تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
الحاكم الأول ليس له أن يحكم كذلك ليس له ذلك إن لم يثبت الاقرار عنده ، وكما أنه في الدعوى غير الجزمية يجوز للمدعي المقاصة بعد الاقرار كذلك يجوز له المقاصة بعد قيام البينة بناء على عموم حجيتها . والحاصل أن الفرق بينهما إنما يكون على القول بعدم حجية البينة إلا عند الحاكم فإنه حينئذ لا يثبت بها الحق إلا بعد حكم الحاكم وهذا بخلاف الاقرار ، فإن حجيته واضحة لكل أحد لأنها مما عليه بناء العقلاء . وربما يفرق بينهما بأن تحقق الاقرار لا يحتاج إلى مؤونة واجتهاد غالبا لأن حجيته معلومة ودلالة الألفاظ على الاقرار واضحة غالبا ، بخلاف البينة فإن تحققها يحتاج غالبا إلى اجتهادات لا تحصل إلا للحاكم . ويمكن توجيهه بأن ثبوت الحق بالبينة يتوقف على ثبوت حجيتها لكل أحد ، وعلى معرفة حال الشهود من جهة الأمور الشرعية التوقيفية ككفاية حسن الظاهر وعدمها وما شاكل ، وعلى معرفة القيود الشرعية المعتبرة في سماع الشهادة وتشخيص من يقبل شهادته ومن لا يقبل ومن الواضح أن ذلك كله يحتاج إلى مؤونة واجتهاد . بخلاف الاقرار فإن حجيته واضحة لكل أحد . وعلى أي حال إن كانت البينة واجدة لجميع القيود المعتبرة في حجيتها شرعا فحكمها حكم الاقرار في أنه يجوز العمل على طبقها قبل حكم الحاكم ، ولكن فصل الخصومة بينهما بنحو لا يسمع الدعوى بعده إنما يكون بعد حكم الحاكم وفي الاقرار أيضا كذلك .

وجوب الحكم بعد الاقرار

4 - لا خلاف في أنه يجب على الحاكم الحكم بعد الاقرار الجامع للشرائط وسؤال المدعي للحكم وتوقف وصول حقه إليه وهذا من الوضوح بمكان ، لأن الحاكم منصوب
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 106 | السيد محمد صادق الروحاني