فإن أقر خصمه ألزمه إن كان كاملا مختارا
شرح
الفرق بين الاقرار والبينة في الالزام قبل الحكم
3 - لا خلاف ( ف ) ي أنه ( إن أقر خصمه ) بما ادعاه المدعي ( ألزمه إن كان
كاملا مختارا ) على ما هو المذكور في محله من شرائط سماع الاقرار ، من دون فرق في ذلك
بين الدين أو العين سواء حكم به الحاكم أم لا . وهذا لا اشكال فيه ، إنما الكلام في الفرق
بين الاقرار والبينة .
حيث قالوا بأنه يجوز إلزام المقر به قبل الحكم أيضا ، بخلاف ما إذا ثبت الحق
بالبينة فإنه لا يلزم إلا بعد الحكم ، وقد علله الشهيد الثاني في المسالك وتبعه غيره بما
حاصله أن البينة حجيتها متوقفة على حكم الحاكم لكونها منوطة بنظر الحاكم ردا وقبولا
بخلاف الاقرار .
ثم قالوا إنه تظهر الثمرة في صورة كون الدعوى ظنية أو احتمالية فإنه يجوز
للمدعي المقاصة من ماله مع الاقرار لا مع البينة ، فإنه لا يجوز المقاصة إلا بعد حكم
الحاكم ، وأما في الدعوى الجزمية فتجوز المقاصة ولو مع عدم الاقرار والبينة . وأيضا تظهر
الثمرة في جواز إلزام كل أحد له على دفع الحق بعد الاقرار من باب النهي عن المنكر
بخلاف البينة فإنه لا يجوز إلا بعد الحكم ، وأيضا يجوز للحاكم الآخر أن يحكم إذا ثبت
عنده الاقرار عند الحاكم الأول ، بخلاف البينة فإنه لا يجوز الحكم بها بمجرد ثبوت
قيامها عند حاكم آخر بل لا بد من قيامها عند نفسه .
وفيه : إنه بناء على عموم حجية البينة لكل من قامت عنده أو سمع الشهادة منهما
كما هو الأظهر لا فرق من هذه الجهة بين الاقرار والبينة ، فكما يجوز لكل من سمع
الاقرار أن يلزم المقر بالحق كذلك يجوز لكل من سمع الشهادة مع علمه بعدالة الشهود
أن يلزم المدعى عليه بما شهدا به ، وكما أن الحاكم الآخر ما لم يثبت عنده قيام السنة عند