شرح
الأول : في الاقرار ، وفيه جهات من البحث :
1 - إنه هل يكون الاقرار ميزانا لفصل الخصومة أم لا ؟ ربما يقال بالثاني نظرا إلى
حصر الميزان في النصوص ( 1 ) بالبينة واليمين ، أو مع إضافة السنة الماضية ( 2 ) ، وإلى أنه لا
خصومة مع الاقرار كي يحتاج إلى الفصل .
ولكن الأول يندفع بأنه يقيد الحصر المستفاد من النصوص بالاجماعات المتكررة
في كلماتهم ، مع أن الحصر في تلك النصوص إنما هو مع فعلية الخصومة لاحظ النبوي :
" إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان " ( 3 ) والقضاوة بين المتخاصمين إنما هي فرع الخصومة
الفعلية ومع عدمها لا يحسن التعبير بقوله بينكم .
وأما الثاني فيندفع بأن ثمرة الحكم كونه فاصلا للخصومة الفعلية والشأنية نظرا
إلى اطلاق حرمة رده .
2 - إن غاية ما يثبت بالاقرار بالعين ، أنها ليست ملكا للمقر ، بمقتضى إقرار
العقلاء على أنفسهم جائز ( 4 ) ولا يثبت به كونها ملكا للمقر له ، وإنما يحكم بملكيتها له
من جهة سماع الدعوى التي لا معارض لها في الأعيان ، أو بمقتضى اليد . ومن الواضح
أن هذه الأمور لا تكون ميزانا لفصل الخصومة ، ولكن ذلك لا يمنع عن حكم الحاكم
بملكيتها له فإنها من الطرق المثبتة للملكية شرعا فإذا تم ميزان الحكم يحكم الحاكم به ،
وإنما تسمع دعوى شخص ثالث بالنسبة إليها من جهة قواعد باب المدعي والمنكر ولا
تسمع دعوى المقر لأن الادعاء بعد الاقرار لا يعتنى به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 و 3 من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب كيفية الحكم حديث 6 .
( 3 ) الوسائل باب 2 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب 3 من كتاب الاقرار .