شرح
والثاني : ابتدائه بذلك مصرحا بالعوض ، فتقبل المرأة بعده بلا فصل ينافي
المعاوضة وبدون ذلك يقع الخلع باطلا ، وفي الجواهر بل لا أجد فيه خلافا .
وقد استدل لذلك بوجوه :
1 - تظافر النص والفتوى بأن موضوع الخلع تقدم الفداء وألحق به المقارنة
للطلاق بالعوض ، وعلى كل حال فالتزامها به بعد ذلك خارج عن موضوع الخلع .
وفيه : إن تظافر النص إنما هو على اعتبار كراهتها قبل الطلاق وابراز تلك لا
تقدم الفداء ، مع أنه لا تدل النصوص على اعتبار على الفصل بين الفداء المقدم
والطلاق ، فلو تقدم فدائها ثم طلاقها عليه مع فرض استمرار عزمها على البذل صح ،
وكذا في صورة التأخر الملحق بصورة التقدم .
2 - إنه لو تأخر الفدية لزم البناء على الوقوف إلى زمن رضاها أو ردها وهو معلوم
البطلان لأن الفضولية لا تجري فيه .
وفيه : أن ذلك غير مربوط بالفضولية بل هو من قبيل تأخر أحد طرفي العقد ، ولا
مانع من تأخره من هذه الناحية بل العقد دائما من هذا القبيل ، غاية الأمر الفرق بين
المقام وسائر الموارد طول الزمان الفاصل وقصره وهذا لا يوجب الفرق بينهما .
3 - إنه إذا تأخر القبول من المرأة يلزم منه التعليق في الطلاق باعتبار ترتب
الطلاق على قبول البذل وهو يوجب البطلان .
وفيه : أولا : إنه لو تم لزم منه عدم صحته في صورة التأخر مطلقا ولو قبلت بلا
فصل .
وثانيا : إن التعليق الذي هو مقتضى المعاوضة لا يوجب البطلان ، ألا ترى أن
الموجب للبيع مثلا يملك ماله بإزاء الثمن ، ومعنى ذلك تمليكه إياه إن أعطاه الثمن ،