شرح
وتقلب الفالغة المفارقة ، وشرعا إزالة قيد النكاح بفدية منها مع كراهة من الجانبين .
وكيف كان فشرعية الخلع ثابتة باجماع المسلمين ، والكتاب والسنة ، قال الله
تعالى : * ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ( 1 ) .
قال الشهيد الثاني : إن سبب نزول الآية أن زوجة ثابت بن قيس أتت النبي
وأظهرت الكراهة منه ، فنزلت الآية ، وكان قد أصدقها حديقة ، فقال ثابت : يا رسول الله
ترد الحديقة ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " ما تقولين " ؟ قالت : وأزيده ، فقال : لا ، حديقة فقط ، فاختلعت
منه ، وعن المجمع رواية ذلك ملخصا ، ولكن الظاهر عدم كون الخبر مرويا في كتب
أخبارنا وإنما هو في كتب العامة ( 2 ) ، وأما السنة فهي مستفيضة بل متواترة ، سيمر عليك
طرف منها في الأبحاث الآتية .
ثم إن الظاهر من كلام جل الأصحاب عدم وجوب الخلع ، وعن ظاهر الشيخ في
النهاية وجوبه ، وتبعه أبو الصباح وابن البراج والسيد ابن زهرة ، قال المصنف في
محكي المختلف : بعد نقل الوجوب عن هؤلاء وافتائه بعدم الوجوب لنا أصل
البراءة من وجوب الخلع ، ثم قال : واحتج بأن النهي عن المنكر واجب وإنما يتم
بهذا الخلع فيجب ، والجواب المنع عن المقدمة الثانية ، والظاهر أن مراد الشيخ
بذلك شدة الاستحباب ، وأنكر صاحب الحدائق افتاء هؤلاء بالوجوب وقال : إن
المراد به في كلماتهم الثبوت ، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه ، نعم المستفاد من مجموع
الأدلة والفتاوى أنه لا مرجوحية له شرعا ، وتحقيق الكلام فيه يقتضي البحث في
مقامات ، الأول في الصيغة .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) سنن أبي داود ج 2 باب في الخلع .