تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
وقد يقال كما في الجواهر : بأن الكفارة إذا كانت من قبيل الحقوق المالية كالاطعام كان وجوبها على الفور ، لأن الأصل في الحقوق المالية سواء كانت لشخص معين أو غير معين ، الفورية إلا مع الإذن من صاحب الحق ومن ذلك : رد الأمانات الشرعية إلى أهلها فورا وأداء الخمس والزكاة وغيرها ، وكأنه متفق عليه ، إلى أن قال : ولعل تأخير الحق عن مستحقيه مع حاجتهم إليه من الظلم المحرم عقلا ونقلا ومن الاضرار المنهي عنه أيضا . وفيه : إن الحقوق المالية على أقسام : منها ما يكون العين الشخصية للغير ، وفي هذا القسم يجب الرد فورا لأن ابقائها غصب محرم إلا مع الإذن . ومنها ما يكون من قبيل تعلق الحق بالعين الشخصية كالزكاة والخمس ، والكلام في أنه هل يجب الأداء فورا مر في محله . ومنها ما يتعلق بالذمة ، وفي مثل ذلك فيما دل دليل خاص على وجوب رده فورا فلا كلام وإلا لا دليل على كون الوجوب فوريا ، وقاعدة لا ضرر حيث تكون نافية لا مثبتة لا تصلح لأن تكون منشئا للوجوب . وأما ما أفاده من أن تأخير الحق عن مستحقيه مع حاجتهم إليه من الظلم المحرم ، فيدفعه : أن الحق إن كان على الفور كان ما أفيد تاما . وأما إن كان على نحو التراخي كما إذا كان للغير دين في ذمته مؤجلا ولم يأت الأجل ، فإن تأخير الحق عن مستحقه لا يكون من الظلم المحرم . فاثبات الفورية بذلك دور واضح فتدبر فإنه دقيق ، فالأظهر ما أفاده الشهيد الثاني - ره - من عدم كون الوجوب على الفور .