شرح
وقد يقال كما في الجواهر : بأن الكفارة إذا كانت من قبيل الحقوق المالية كالاطعام
كان وجوبها على الفور ، لأن الأصل في الحقوق المالية سواء كانت لشخص معين أو غير
معين ، الفورية إلا مع الإذن من صاحب الحق ومن ذلك : رد الأمانات الشرعية إلى أهلها
فورا وأداء الخمس والزكاة وغيرها ، وكأنه متفق عليه ، إلى أن قال : ولعل تأخير الحق عن
مستحقيه مع حاجتهم إليه من الظلم المحرم عقلا ونقلا ومن الاضرار المنهي عنه
أيضا .
وفيه : إن الحقوق المالية على أقسام :
منها ما يكون العين الشخصية للغير ، وفي هذا القسم يجب الرد فورا لأن ابقائها
غصب محرم إلا مع الإذن .
ومنها ما يكون من قبيل تعلق الحق بالعين الشخصية كالزكاة والخمس ، والكلام
في أنه هل يجب الأداء فورا مر في محله .
ومنها ما يتعلق بالذمة ، وفي مثل ذلك فيما دل دليل خاص على وجوب رده فورا
فلا كلام وإلا لا دليل على كون الوجوب فوريا ، وقاعدة لا ضرر حيث تكون نافية
لا مثبتة لا تصلح لأن تكون منشئا للوجوب .
وأما ما أفاده من أن تأخير الحق عن مستحقيه مع حاجتهم إليه من الظلم
المحرم ، فيدفعه : أن الحق إن كان على الفور كان ما أفيد تاما .
وأما إن كان على نحو التراخي كما إذا كان للغير دين في ذمته مؤجلا ولم يأت الأجل ،
فإن تأخير الحق عن مستحقه لا يكون من الظلم المحرم .
فاثبات الفورية بذلك دور واضح فتدبر فإنه دقيق ، فالأظهر ما أفاده الشهيد
الثاني - ره - من عدم كون الوجوب على الفور .