تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
وإنما المهم هو البحث فيما وقع الخلاف فيه وهو أن وجوب الكفارة ، هل يكون على الفور أو التراخي ، أو يفصل بين الكفارة الواجبة عن ذنب فالأولى ، وبين الواجبة لا عن ذنب ككفارة قتل الخطأ فالثاني . وظاهر المسالك أن محل الخلاف هو القسم الأول ، وأما القسم الثاني فوجوبها على التراخي من غير خلاف وكيف كان . فقد استدل لوجوب الفور فيما إذا كانت الكفارة عن الذنب : بأنها كالتوبة الواجبة لذلك لوجوب الندم على كل قبيح أو اخلال بواجب وبأنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو مخففة ، والتوبة واجبة على الفور وكذلك الكفارة . ولكن يرد على الأول : أولا : إن الكفارة لا تسقط استحقاق العقاب بل لا بد معها من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال ، والندم على فعله فيما سلف ، والعزم على عدم العود إليه في الاستقبال إلا في بعض الموارد الذي نشير إليه في المباحث الآتية . وثانيا : إن المراد بوجوب الندم ، إن كان درك العقل حسن الكفارة المسقطة للعقاب من جهة أن بها يدفع الضرر ، فمثل هذا المدرك العقلاني لا يصلح منشئا للوجوب الجعلي الشرعي ، فإنه من قبيل الحكم بوجوب الطاعة وحرمة المعصية فإنه عبارة عن درك ترتب العقاب لو لم يدفع . وإن كان المراد به أن العقل يدرك حسن الكفارة كما يدرك حسن الندامة والعزم على عدم العود إلى المعصية مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر . فيرد عليه : إن هذا ليس بنحو يستكشف منه وجوب ذلك كما لا يستكشف من دركه قبح العزم على المعصية حرمتها ، ولذا لا شئ على العزم عليها وإن كان من مساوئ الأخلاق . وبذلك كله ظهر ما في الوجه الثاني ، مع أنه لا يلزم من مشاركتها للتوبة في ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام .