شرح
صدقة جميع ما يملكه بعينه فقد حكم - عليه السلام - بأجزاء القيمة .
وفيه : إن الخبر صحيح سندا والأصحاب تلقوه بالقبول كما في المسالك فلا وجه
للايراد عليه بما ذكر ، إذ كم خبر مخالف للقواعد يعمل به ، بل لعل أكثر الأخبار من هذا
القبيل فاستشكال السيد في شرح النافع لا وجه له كفتوى صاحب المفاتيح
بالاستحباب .
وهل يلحق بمورد النص ما خرج عنه من النذر ببعض المال مع خوف الضرر ، أم
لا ؟ وجهان بل قولان ، اختار أولهما سيد الرياض وصاحب الجواهر والثاني الشهيد الثاني
في المسالك .
واستدل للأول : بأن كل فرد من أفراد ماله على تقدير نذر الجميع منذور الصدقة ،
وبالفحوى بناء على أن النذر بجميع المال أضر من النذر ببعضه فلزوم الوفاء به يستلزم
لزومه فيه بطريق أولى ، وفي الرياض بعد ذكر هذا الوجه لمختاره إلا أن اللازم من هذا
إنما هو ثبوت الانعقاد لا جواز التقويم والاخراج شيئا فشيئا .
واستدل للثاني : بأن الحكم على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على مورده .
وفيه : إن الأحكام المذكورة في النص ثلاثة : انعقاد النذر ، وعدم وجوب تعجيل
الاخراج ، وجواز التقويم واعطاء القيمة بدلا عن منذور الصدقة .
أما الحكم الأول : فهو على وفق القاعدة ، فإن المنذور طاعة وكونه مضرا بحاله لا
ينافيه رجحانه بل وإن كان هناك عنوان آخر مرجوح ديني ملازم للتضرر ، فإن المعتبر كما
عرفت كون المتعلق بنفسه راجحا وهذا راجح في نفسه وإن كان غيره أرجح منه ، ولا
مجال لتطبيق حديث ( 1 ) ، لا ضرر في المقام بعد كون الحكم مجعولا في مورد الضرر وهو
استحباب الصدقة بجميع المال فلا يرفع استحبابه قاعدة لا ضرر ، وقد دل الدليل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 و 12 من احياء الموات .