تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
بتقريب أن الأول بمفهوم الشرط ، والثاني بمفهوم الحصر ، يدلان على عدم صحة النذر غير المعلق على شرط . وبهما يقيد اطلاق النصوص المتقدمة . ودعوى سيد الرياض أن المقصود منهما بيان لزوم ذكر الله تعالى في النذر وعدم تعلقه بالمحرم لا لزوم التعليق ، فلا عبرة بمفهومهما ، مع احتمال ورود التعليق فيهما مورد الغالب فإن الغالب في النذر ذلك لا المطلق ، مندفعة بأن حمل القيد على الغالب لا لبيان خصوصية في الحكم خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة ، ولو كان المقصود منهما خصوص ما أشار إليه لما كان وجه لذكر القيد . فالحق في الايراد على الاستدلال بهما أن يقال : إن القيد في الصحيح يحتمل أن يكون راجعا إلى الجملة الثانية ، بل قد يقال : إن الظاهر منه ذلك ، وعليه : فهو يدل على القول الأول لا على هذا القول . وأما الموثق فهو بقرينة السؤال وارد في مقام بيان أن النذر لشكر إنما هو فيما كان قابلا لأن يشكر عليه ، فمفهومه عدم صحة النذر لشكر إذا كان الشرط غير قابل لذلك فهو أجنبي عن لزوم التعليق ، بل لعل نذر الشكر أعم من المعلق ، كما لو أنعم الله تعالى على انسان نعمة ويريد شكرها بنذر بعض العبادات . ففي خبر أبي بصير عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " لو أن عبدا نعم الله عليه نعمة إما أن يكون مريضا أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم " ( 1 ) . بل هذا الخبر كالصريح في صحة النذر غير المعلق لفرض كون الشرط فيه متحققا قبل النذر ، فلا ينبغي التوقف في صحة نذر التبرع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب المواقيت حديث 3 كتاب الحج .