شرح
بتقريب أن الأول بمفهوم الشرط ، والثاني بمفهوم الحصر ، يدلان على عدم صحة
النذر غير المعلق على شرط . وبهما يقيد اطلاق النصوص المتقدمة .
ودعوى سيد الرياض أن المقصود منهما بيان لزوم ذكر الله تعالى في النذر وعدم
تعلقه بالمحرم لا لزوم التعليق ، فلا عبرة بمفهومهما ، مع احتمال ورود التعليق فيهما مورد
الغالب فإن الغالب في النذر ذلك لا المطلق ، مندفعة بأن حمل القيد على الغالب لا
لبيان خصوصية في الحكم خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة ، ولو كان
المقصود منهما خصوص ما أشار إليه لما كان وجه لذكر القيد .
فالحق في الايراد على الاستدلال بهما أن يقال : إن القيد في الصحيح يحتمل أن
يكون راجعا إلى الجملة الثانية ، بل قد يقال : إن الظاهر منه ذلك ، وعليه : فهو يدل على
القول الأول لا على هذا القول .
وأما الموثق فهو بقرينة السؤال وارد في مقام بيان أن النذر لشكر إنما هو فيما كان
قابلا لأن يشكر عليه ، فمفهومه عدم صحة النذر لشكر إذا كان الشرط غير قابل لذلك
فهو أجنبي عن لزوم التعليق ، بل لعل نذر الشكر أعم من المعلق ، كما لو أنعم الله تعالى
على انسان نعمة ويريد شكرها بنذر بعض العبادات .
ففي خبر أبي بصير عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " لو أن عبدا نعم الله عليه
نعمة إما أن يكون مريضا أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم
بخراسان كان عليه أن يتم " ( 1 ) .
بل هذا الخبر كالصريح في صحة النذر غير المعلق لفرض كون الشرط فيه
متحققا قبل النذر ، فلا ينبغي التوقف في صحة نذر التبرع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب المواقيت حديث 3 كتاب الحج .