شرح
واستدل للأول : بعمومات الآيات الدالة على وجوب الوفاء باليمين كقوله
تعالى : * ( ولا تنقضوا الأيمان ) * ( 1 ) وقوله عز وجل : * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان - إلى
قوله - : ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ) * ( 2 ) وما شابهها من النصوص
فإنها تعم صورة النزاع خرج منه ما إذا حل الأب والزوج فيبقى الباقي .
وأجاب عنه في المسالك وتبعه في الرياض بأن الأمر بامتثال مقتضى اليمين
وحفظها موقوف على وقوعها صحيحة اجماعا وكون اليمين في المسألة منها أول الكلام
ودعواه مصادرة .
وفيه : إن الصحة أمر انتزاعي تنتزع من مطابقة ما وجد في الخارج لما هو طرف
اعتبار الشارع فتكون متأخرة عن الجعل والتشريع فلا يعقل أخذها قيدا في المرتبة
السابقة وفي المتعلق ، بل مقتضى هذه العمومات كالعمومات في سائر المقامات عدم
دخل كل ما يحتمل دخله في الحكم إلا ما دل الدليل عليه .
وعليه فانكار دلالة العمومات على ما ذكر ، غريب فلا اشكال في تمامية هذا الوجه
لكنها متوقفة على عدم دلالة النص الخاص على اعتبار الإذن وسيجئ الكلام فيه .
واستدل للقول الثاني : بجملة من النصوص كصحيح منصور بن حازم عن
الإمام الصادق - عليه السلام - : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يمين للولد مع والده ولا للمملوك مع
مولاه ولا للمرأة مع زوجها ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة " ( 3 ) .
وخبر أبي القداح عنه - عليه السلام - : " لا يمين لولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها ولا
للمملوك مع سيده " ( 4 ) ، ونحوهما غيرهما .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 91 .
( 2 ) سورة المائدة آية 89 .
( 3 ) الوسائل باب 10 من كتاب الأيمان حديث 2 .
( 4 ) الوسائل باب 10 من كتاب الأيمان حديث 1 .