شرح
والحق أن يورد على المصنف - ره - وتابعيه : إن المراد بالمشيئة إن كانت هي المشيئة
التشريعية لزم عدم صحة الاستثناء في المباح لأن الله لم يشأه قطعا ، وإن كان المراد
المشيئة التكوينية كما هو الظاهر بالمعنى المعقول منه غير المستلزم للجبر فهي بالنسبة
إلى الواجب والمندوب والمباح على حد سواء فالأظهر هو الاطلاق .
ويشترط في الاستثناء المانع عن الانعقاد أمور :
1 - أن يتلفظ بكلمة الاستثناء ، فلو نواها بقلبه لم يندفع الحنث والكفارة بها .
لاطلاق الأدلة المقتصر في تقييده على موضع النص وهو ما لو تلفظ بها .
وعن المصنف - ره - في المختلف وتبعه الشهيد في الدروس على ما حكى الاكتفاء
بالنية .
واستدل له : تارة باعتبار النية في انعقاد اليمين فإذا لم ينو فعل المقسم عليه إلا
معلقا على المشيئة فلم ينو الحلف عليه مطلقا ، فلم ينعقد إلا معلقا به .
وأخرى بصحيح عبد الله بن ميمون : سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول : " للعبد
أن يستثني في اليمين ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي " ( 1 ) .
ولكن الأول يندفع : بأن مشيئة الله تعالى ليست عبارة عن إرادته التي تكون إذا
أراد شيئا يقول له كن فيكون ، بل عبارة عن اعطاء الحياة والقدرة وما شاكل ومع بقاء
ذلك يظهر مشيئته تعالى ، والتعليق على مثل ذلك لا يضر وإنما بني على الايقاف مع
التلفظ للتعبد المحض غير الثابت بدونه .
وأما الصحيح ، فيرده : أنه لا يدل على الاكتفاء بالنية بل على اعتبار التلفظ غاية
الأمر يدل على أن الفصل بينهما غير مضر وسيأتي الكلام فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من كتاب الأيمان حديث 6 .