شرح
والمعروف بين الأصحاب احتساب الطهر الذي وقع الطلاق فيه من أحد
الأطهار الموجبة للخروج عن العدة ، وعن السيد في المدارك : إن هذا الحكم مقطوع به في
كلام الأصحاب وظاهرهم أنه موضع وفاق ، انتهى .
ويشهد به ما في النصوص المتقدمة من انقضاء العدة بالدخول في الدم الثالث
فإنه مبني على احتساب الطهر الواقع فيه الطلاق من الأطهار الثلاثة ، فلو حاضت بعد
الطلاق ولو بلحظة لصدق الطهر على تلك اللحظة كما هو مقتضى اطلاق الأدلة ،
ولكن لو فرض أنها حاضت بعد انتهاء لفظ الطلاق بلا فصل ، فالطلاق صحيح لكنه
لا يحتسب ذلك من الأطهار لعدم طهر بعد الطلاق ولا يتوهم أن مقتضى اطلاق تلك الأخبار انقضاء العدة بالدخول في الحيضة الثالثة حتى في هذا المورد ، فإنه لا بد من
الاعتداد بثلاثة قروء اجماعا وكتابا وسنة وفي الفرض لم يكن قرء بعد الطلاق ، فاطلاق
هذه الأخبار بقرينة ما ذكر ينزل على الغالب ، إذ فرض وقوع الحيض بعد انتهاء الصيغة
بلا فصل نادر جدا .
ولو شكت في أن الحيض اتصل بالطلاق أم كان بينهما لحظة من الطهر ، يبنى على
الثاني للاستصحاب أي استصحاب بقاء الطهر ، ولا يعارضه استصحاب بقاء العدة
والزوجية لحكومته عليهما كما لا يخفى .
أطلق غير واحد من الأصحاب خروجها عن العدة برؤية الدم الثالث
كالنصوص ، لكن قال المحقق في الشرائع : هذا إذا كانت عادتها مستقرة بالزمان أي
تكون صاحبة العادة الوقتية سواء كانت صاحبة العادة العددية أيضا أم لم تكن وإلا
صبرت إلى انقضاء أقل الحيض أخذا بالاحتياط . والظاهر أن ما أفاده - ره - يتم لو لم نقل
بأن المرأة ذات العادة الوقتية وغيرها تتحيض برؤية الدم .
ودعوى أن مقتضى اطلاق نصوص المقام هو انقضاء عدتها بمجرد رؤية الدم في