شرح
وفي الشرائع ، وعن القواعد وغيرها أنه إن كان ممن يحسن التورية ورى وجوبا ،
وإن لم يحسنها جاز الحلف كاذبا .
وأورد عليهم : بأن مقتضى اطلاق النصوص المتقدمة جواز الحلف كاذبا لنجاة
نفسه أو نفس محترمة أو مال محترم له أو لغيره من دون إشارة إلى التورية .
وأجاب عنه المحقق النائيني - ره - بأن التورية أيضا من الكذب المحرم ولأجله لم
ينبه عليها .
وفيه : إن التورية عبارة عن إلقاء المتكلم كلاما له ظهور في معنى وهو يريد منه
غير ذلك المعنى ويكون المعنى المراد مطابقا للواقع دون المعنى الظاهر ، كما إذا استأذن
رجل بالباب وقال الخادم له : ما هو هاهنا ، مشيرا إلى موضع خال في البيت . ويعتبر في
صدقها أمران :
أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي ظاهرا في غير ما أفاده المتكلم ،
فلو كان ظاهرا فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يتنبه له لم يكن ذلك من التورية .
ثانيهما : أن يكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة بأن تكون بينهما
علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلا لو قال : أعطيت زيدا
خمسين درهما ، وأراد به درهما واحدا وقد أعطاه في الواقع درهما ، لم يكن ذلك من
التورية ، وعلى هذا فالتورية خارجة عن الكذب الذي هو عبارة عن عدم مطابقة المعنى
المراد للواقع موضوعا .
فالحق في الجواب عن الايراد ، أن يقال : إن عدم الإشارة إلى التورية إنما هو لأجل
أن طبع المتكلم في بيان مراداته بالألفاظ ، إنما هو بإلقاء الألفاظ الظاهرة فيها ولا يمكن
له التورية إلا بالتروي ، وهو في مقام الخوف والاكراه عسر جدا وحرج شديد ، ولذلك لم
ينبه عليها في النصوص ، فالأظهر أنه إن كان يحسن التورية من دون أن يكون حرج