تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
وفي الشرائع ، وعن القواعد وغيرها أنه إن كان ممن يحسن التورية ورى وجوبا ، وإن لم يحسنها جاز الحلف كاذبا . وأورد عليهم : بأن مقتضى اطلاق النصوص المتقدمة جواز الحلف كاذبا لنجاة نفسه أو نفس محترمة أو مال محترم له أو لغيره من دون إشارة إلى التورية . وأجاب عنه المحقق النائيني - ره - بأن التورية أيضا من الكذب المحرم ولأجله لم ينبه عليها . وفيه : إن التورية عبارة عن إلقاء المتكلم كلاما له ظهور في معنى وهو يريد منه غير ذلك المعنى ويكون المعنى المراد مطابقا للواقع دون المعنى الظاهر ، كما إذا استأذن رجل بالباب وقال الخادم له : ما هو هاهنا ، مشيرا إلى موضع خال في البيت . ويعتبر في صدقها أمران : أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي ظاهرا في غير ما أفاده المتكلم ، فلو كان ظاهرا فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يتنبه له لم يكن ذلك من التورية . ثانيهما : أن يكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة بأن تكون بينهما علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلا لو قال : أعطيت زيدا خمسين درهما ، وأراد به درهما واحدا وقد أعطاه في الواقع درهما ، لم يكن ذلك من التورية ، وعلى هذا فالتورية خارجة عن الكذب الذي هو عبارة عن عدم مطابقة المعنى المراد للواقع موضوعا . فالحق في الجواب عن الايراد ، أن يقال : إن عدم الإشارة إلى التورية إنما هو لأجل أن طبع المتكلم في بيان مراداته بالألفاظ ، إنما هو بإلقاء الألفاظ الظاهرة فيها ولا يمكن له التورية إلا بالتروي ، وهو في مقام الخوف والاكراه عسر جدا وحرج شديد ، ولذلك لم ينبه عليها في النصوص ، فالأظهر أنه إن كان يحسن التورية من دون أن يكون حرج
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 240 | السيد محمد صادق الروحاني