تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
أقول : ما أفاده جيد إلا أنه يحتاج إلى اصلاح وهو أن صحة طلاق الغائب مشروطة بعدم العلم بحصول المانع كما تقدم وحيث إن خبر الواحد حجة في الموضوعات وقد ثبت في محله قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية فاخبار العدل بحكم العلم فلا يصح طلاقه . لو طلق الغائب فتبين أنها في النفاس 3 - قال الشهيد الثاني : إن النفاس هنا كالحيض في المنع والاكتفاء بطهرها منه فلو غاب وهي حامل ومضي مدة يعلم بحسب حال الحمل وضعها وطهرها من النفاس جاز طلاقها كما لو انتقلت من الحيض ويكفي في الحكم في النفاس ظنه المستند إلى عادتها وإن كانت عدمه ممكنا كما قلنا في الحيض ثم قال ولو وطأها حاملا ثم غاب وطلق قبل مضي مدة تلد فيها غالبا وصادف الطلاق ولادتها وانقضاء نفاسها ففي صحته الوجهان الماضيان في الحيض والحكم فيهما واحد انتهى . وفيه : إن بين الحيض والنفاس هنا فرقا واضحا فإنه لو وطأها حاملا ثم غاب عنها يجوز طلاقها بلا انتظار للمدة لاجتماع جهتي الجواز فيه وهو كونه غائبا وكونها حاملا ودليل اعتبار المدة لا دخل له بالمقام فمقتضى اطلاق الأدلة جواز طلاقها مطلقا وصحته ولو أنكشف وقوعه في حال النفاس وليس هو من قبيل طلاق الحائل قبل مضي المدة بل هو من قبيل طلاقها بعد مضي المدة الذي عرفت الحكم فيه بالصحة وإن انكشف وقوعه في حال الحيض فكذلك في المقام . فإن قيل : إنه من المعلوم في الشرع اتحاد حكم الحيض والنفاس فما الموجب للفرق بينهما في المقام ؟ قلنا : إن الموجب للفرق أن اعتبار المدة في الحائل إنما هو لرعاية حريم وقوع