شرح
الطلاق ولا يريده بل الثلاثة غير قاصدين للفظ فما عن المسالك من الفرق بين
الثالث والأولين بأنه قد تخلف فيه قصد المعنى دون اللفظ بخلاف الأولين الذين تخلفا
معا فيه لا يخلو من نظر وأما الهازل فهو قاصد للفظ والمعنى غاية الأمر غير مريد
للطلاق بالإرادة الجدية فطلاقه أيضا ليس بطلاق لما مر .
الثالثة : لو أوقع الطلاق وقال بعد النطق بصيغته لم أقصد الطلاق بها فالمشهور
بين الأصحاب : أنه يقبل منه ظاهرا وإن تأخر تفسيره ما لم تخرج المرأة عن العدة .
واستدلوا له : بأنه اخبار عن نيته التي لا تعلم إلا من قبله ومقتضى الأصل
عدمها .
وأورد عليهم الشهيد الثاني وتابعوه باقتضاء مثل ذلك في البيع وغيره من العقود
والايقاعات مع الاتفاق على عدم قبول قوله فيها مع أن الأمر في الطلاق أشد .
وأجاب عنهم صاحب الجواهر - ره - بما حاصله : أن الفرق بين الطلاق وما
يشبهه من الايقاعات وبين غيرها من العقود : إن الطلاق ليس له إلا طرف واحد وهو
الايقاع من الموقع وأصل الصحة لا يجري فيه بعد اعتراف فاعله بالفساد بما لا يعلم إلا
من قبله بخلاف البيع مثلا فإنه لو ادعى الموجب عدم القصد المقتضي لفساد ايجابه
وعدم جريان أصالة الصحة فيه عورض بأصالة الصحة في القبول الذي هو فعل مسلم
أيضا والأصل فيه الصحة التي تتوقف على العلم بصحة الايجاب بل يكفي فيها احتمال
الصحة الذي لا ريب في تحققه مع دعواه التي لا تمضي إلا في حقه بالنسبة إلى العقد
المركب سببه منهما .
وفيه : إن أصالة الصحة في القبول إنما تجري ويجتزي بها مع احراز صحة الايجاب
بالقطع أو الدليل أو الأصل فمع احراز عدم صحته بالأصل لا تجري أصالة الصحة
في القبول لعدم الأثر فلا يقع التعارض بين الأصلين أصلا بل الأول رافع للثاني مع