شرح
وفيه : أولا : إن المكره إذا كان راضيا لا يصدق على ما صدر عنه عنوان المكره عليه
بل يصدق عليه هذا العنوان مشروطا بمعنى أنه لو لم يكن راضيا كان مكرها عليه .
وبالجملة : مع وجود الرضا لا يصدق الاكراه ولا يقاس المقام بالرياء في
العبادات الذي هو متحقق في الفرض ويكون مبطلا للصلوات بل الصحيح تنظير
المقام بما لو فرضنا العادل الورع التقي شرع في الصلاة أمام الناس فإن هناك
سببين مستقلين لعدم ابطاله صلاته الخوف من الله تعالى وحفظ مقامه عند الناس
فهل يتوهم القول ببطلان صلاته بدعوى أن ما بقي من صلاته يقع عن سببين
مستقلين .
وثانيا : أنه لو فرض استناد الطلاق إلى الاكراه والرضا فمن حيث استناده إلى
الاكراه لا يترتب عليه الأثر إلا أنه يترتب عليه الأثر من حيث استناده إلى الرضا .
وبعبارة أخرى : الاستناد إلى الاكراه لا يؤثر في البطلان كما هو الحال في الرياء بل
يوجب عدم تأثير العقد المستند إليه فلا يمنع عن صحته من حيث استناده إلى
الرضا فالأظهر هي الصحة في هذه الصورة .
الثالث : أن يكون كل من الاكراه والرضا جزء السبب بحيث إنه لولا اجتماعهما لا
يؤثر كل منهما فالأقرب الصحة أيضا إما لعدم صدق صدور العقد عن الاكراه أو أنه
على فرض الصدق يكون منصرف النصوص ما لو كان الاكراه سببا تاما لصدوره فلا
يشمل المقام .
الرابع : أن يكون أحدهما سببا مستقلا والآخر ضميمة فلا كلام في أنه يلحقه
حكمه فإن كان السبب هو الرضا حكم بالصحة وإن كان هو الاكراه حكم
بالبطلان .
الخامس : أن يكون الاكراه داعيا على الداعي على الطلاق إما لاعتقاده أن الحذر