شرح
أعيان النفقة التي لا يتوقف الانتفاع بها على اتلافها وإن كان الاستعمال يتلفها لكن بعد
مدة نحو فراش النوم واليقظة وآلات التنظيف من المشط ونحوه
فعن المبسوط والقواعد وغيرها : إنها ملك وهو الظاهر من الشرائع .
وعن الإرشاد وكشف اللثام وغيرهما : إنها امتاع .
ومال إليه في فوائد الشرائع وفي الرياض أنه أشهر وأجود وفي الجواهر ولعله
كذلك .
وقد استدل للأول : بأن ما في ذمة الزوج هو كلي الكسوة فإذا بذل شخصيها لزم
منه صيرورتها ملكا لها نحو المدفوع وفاء للدين وبأن عطف الكسوة على الرزق في الآية
الكريمة : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ) ( 1 ) يقتضي ذلك بعد ثبوت الملكية في
الرزق وبالنبوي فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( 2 ) فإن اللام ظاهرة في الملك وبأنه
يجب على الزوج في أنفاقه أن يملك الزوجة الكسوة على وجه إن لم يملكها لم يكن منفقا
فيكون ذلك شرطا في أنفاق الكسوة شرعا .
ولكن الجميع قابلة للمناقشة :
أما الأول : فلأن وجوب انفاق الكسوة إن كان مقتضيا لثبوت مال لها في ذمة
الزوج كان ما أفيد تاما . وأما إن كان هو خطابا شرعيا نظير وجوب نفقد الأرحام فاعطاء
الشخص الخارجي إنما هو لكونه متعلقا لحقها ولها أن تنتفع به وهذا لا يقتضي الملكية .
وأما الثاني : فلأن العطف يقتضي المشاركة في الحكم الذي تكون الآية بصدد بيانه
وهو وجوب الانفاق وكون الرزق يعتبر فيه الملكية لدليل آخر غير ملازم لكون الكسوة
هامش
( 1 ) البقرة آية 233 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب النفقات حديث 2 .