شرح
ثانيتهما : أنه يدل على تقديم إحدى البينتين على الأخرى من غير مرجح .
وربما يجاب عن الأولى بأن الرجل منكر بالنسبة إلى دعوى الأخت ، لا
بالنسبة إلى دعواه على أختها ، فإنه حينئذ مدع وفيه : إن النص يدل على تقديم بينة ، حتى
بالإضافة إلى دعوى الأخت عليه التي يكون هو فيها منكرا .
وأجاب الشيخ الأعظم ره عن الثانية بأن كلا من البينتين مستندها العقد ، فهما
متساويتان في الاعتماد والاستناد ، إلا أن الرجل والأخت يختلفان في الاعتماد ، فإن
اعتماد الأخت في دعواها على ظاهر العقد كبينتها ، واعتماد الرجل في دعواه على العلم
بصحة ما يدعيه وفساد ما تدعيه الأخت ، فإن مناط صحة ما تدعيه الأخت إنما يعرف
من قبل الرجل وهو أعرف به . وفيه : أن النص مطلق يدل على تقديم بينة الرجل
حتى في مورد اعتماد الأخت على العلم ، وكذا بينتها .
ولكن الذي يرد على الايراد أنه لا مانع من العمل بالنص في مقابل القواعد
وإن خالفها . وأما دعوى أن مورد السؤال قضية خاصة لا كلية ، فمندفعة بأنه ينافيه
ما فيه من التفصيل ، كما أن دعوى أن السؤال في الخبر لعله كان مشتملا على بعض
القيود الدالة على لزوم تقديم بينة الرجل وصحة دعواه ، وأن ما كان من الأخت كان
مناصرة منها لأختها ، تندفع بأن هذا ينافي الإمامة في النقل ، ولو فتح هذا الباب لا يصح
الاستدلال بكثير من الأخبار ، وإن شئت قلت : إن أصالة عدم الزيادة أصل عقلائي
متبع في المحاورات .
فالأظهر هو العمل بالنص ، ولكن المتعين الاقتصار على مورده ، وهو خصوص
الأختين . وما في الجواهر من ضرورة عدم مدخلية الأخوة فيه ، بل إنما هو لتحريمه
وهو مشترك بين الجميع ، غير ظاهر الوجه . فالأظهر عدم انسحاب الحكم في مثل الأم
والبنت ، كما عن جامع المقاصد الجزم به .