شرح
أمر التعيين إليه بل عينا واحدة ثم وكله في العقد فالقول قول الزوج بيمينه ، لأصالة
عدم توكيله فيما يدعيه . وفي الصورة الثانية يكون قول الوكيل حجة على الزوج دون
الأب ، وفي الصورة الثالثة إن كان القبول من الزوج على ما قصده الأب فوقع
الاختلاف في قصده ، فالقول قول الأب بيمنه ، لأنه أعرف بفعله .
وأما المورد الثاني ففي صحيح أبي عبيدة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
عن رجل كن له ثلاث بنات أبكار ، فزوج إحداهن رجلا ولم يسم التي زوج للزوج ولا
للشهود . وقد كان الزوج فرض لها صداقا فلما بلغ ادخالها على الزوج بلغ أنها الكبرى
من الثلاثة ، فقال الزوج لأبيها . وإنما تزوجت منك الصغيرة من بناتك ، قال فقال أبو
جعفر ( عليه السلام ) : إن كان الزوج رآهن كلهن ولم يسم له واحدة فالقول في ذلك
قول الأب ، وعلى الأب فيما بينه وبين الله تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي كان
نوى أن يزوجها إياه عند عقدة النكاح ، وإن كان الزوج لم يرهن كلهن ولم يسم له
واحدة منهن عند عقد النكاح فالنكاح باطل ( 1 ) وهو يدل على القول الأول .
وأورد أصحاب القول الثاني عليه بوجوه :
( 1 ) اعراض المشهور عنه . وفيه : أن الأكثر أفتوا بمضمونه كما مر ، ومن لم يفت
به ما بين من لا يعمل بأخبار الآحاد - كالحلي - وبين من خرجه وحمله على ما لا ينافي
القواعد ، وعليه فلا اعراض عنه .
( 2 ) إنه مخالف للقواعد . وفيه : إنه أخص منها فيقدم ، وإن شئت قلت : إن
القواعد كما تؤسس بالأدلة الشرعية والروايات كذلك تخصص بها .
( 3 ) أنه يمكن حمله على بعض المحامل ففي الشرايع : إن كان الزوج رآهن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .