شرح
نكاح الصابئة
وأما الصابئة ، فقد وقع الخلاف في أنهم من النصارى أم لا .
وعن المحقق الثاني : إنهم فرقتان : فرقة توافق النصارى في أصول الدين ،
والأخرى تخالفهم ويعبدون الكواكب وتستند الآثار إليها وتنفي الصانع المختار .
قال : وكلام المفيد قريب من هذا ، قال : إن جمهور الصابئين توحد الصانع في
الأزل ، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم الأصل ،
ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق ، وأنها المدبر لما في هذا العالم الدائر عليه ،
وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله ، وسماها بعضهم ملائكة وبعضهم آلهة ، وبنوا
لها بيوتا للعبادات ، انتهى .
وعن تفسير القمي : الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون ،
ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم .
وعن التبيان والمجمع للطوسي والطبرسي أنه لا يجوز عندنا أخذ الجزية من
الصابئة ، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب .
وعلى هذا فإن ثبت كونهم من النصارى فحكمهم ، وما في رسالة الشيخ
الأعظم ره من أن المتبادر من النصارى هو ما يقابل الصابئة غير ظاهر . وإن ثبت
كونهم غيرهم كما يشهد به عطفهم عليهم في الكتاب ، قال الله تعالى ( إن الذين آمنوا
والذين هادوا والصابئون والنصارى ) ( 1 ) لا يجوز تزويجهم . وأن شك في أنهم من
النصارى أم لا ، فحيث إنه يشك حينئذ في صدق العنوان الخارج عن تحت ما دل على
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 70 .