شرح
لم يكن دالا على الحل لا ريب في اشعاره به كما لا يخفى .
وخلافا للشيخ في محكي الخلاف والمبسوط والنهاية وابن حمزة وقواه في محكي
الكفاية فقالوا بالتحريم . واستدلوا له بأن أولاد الفحل إخوة المرتضع فيحرمن على
إخوان المرتضع ، وكذا العكس . وبأنهم أولاد لأبي المرتضع ، لصحيح علي بن مهزيار
المتقدم ، وهو يقتضي كونهم بمنزلة الأخوة لإخوة المرتضع ، فيحرم بعضهم على بعض .
وبأن أخت الأخ من النسب محرمة فكذا من الرضاع ، للعموم المتقدم . وبأن كونهم
بمنزلة الولد يقتضي أن يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولدية ، ومن
جملة أحكامه تحريم أولاد الأب عليه .
وفي الجميع نظر . أما الأول فلما مر . وأما الثاني فلمنع اقتضاء كونهم بمنزلة
الإخوة لأولاده ، إذ لا مستند له سوى تلازم عنواني البنوة للأبوين مع الإخوة
لأولادهما ، وهو مسلم إذا كانت البنوة نسبية أو رضاعية ، لا في مثل المقام مما تكون
البنوة تعبدية شرعية تنزيلية . وأما الثالث : فلأن أخت الأخ من النسب ليست محرمة
بهذا العنوان ، وإنما هو عنوان ملازم لعنوان محرم وهو الأخت . وأما الرابع فلأن تحر يم
أولاد الأب على الولد ليس من حيث الولدية للأب ، بل من حيث إخوته للأولاد .
وقد قوى الشيخ الأعظم هذا الوجه ، وذكر في وجه صحته أن الأخوة التي
أنيطت بها الحرمة في آية التحريم ليس مفهومها العرفي بل الحقيقي ، إلا كون
الشخصين ولدين لواحد فكونهم أولادا لأبيه أو لأمه عين كونهم إخوة له ، لا أنه
عنوان آخر ملازم له ، ثم قال : فالقول بالتحريم في المسألة لا يخلو عن قوة .
وفيه : إن الأخوة إضافة بين الولدين ، والولدية إضافة بين الأب والابن ،
فالأخوة قرابة خاصة مغايرة للولدية ناشئة عنها لا أنها عينها ، مع أنه لو سلم كونها
عينها نقول إن الظاهر من الصحيح كون التنزيل بلحاظ حرمة تزويج أبي المرتضع