شرح
الانسان كذلك أخت الأخ الرضاعي ، والتخصيص بخصوص العناوين المحرمة لذاتها
بلا وجه .
وفيه أولا : إن العناوين الملازمة للعناوين المحرمة بذاتها كأخت الأخ ليست
محرمة بالنسب ، بل هي ملازمة لعنوان محرم . فإن قيل : إنها محرمة بالعرض لا بالذات
قلنا : إن ظاهر النسبة هو كون الوصف بحال نفسه ، فقوله ( ما يحرم ) أي العنوان
المتصف بالحرمة ، وتكون الحرمة وصفا له وعارضة عليه نفسه ، فلا يشمل المحرم
بالعرض .
وثانيا : إن العناوين الملازمة في النسب إنما تحرم لأجل ملازمتها للعناوين
المحرمة وبقيد اتصافها بها ، مثلا أخت الأخ إنما تحرم من جهة النسب بعنوان كونها
أختا له ، وأم ولد بنت الشخص تحرم عليه بعنوان كونها بنتا له ، لا بعنوان كونهما أخت
الأخ وأم ولد بنته ، لأنه لا نسب بينهما وبين الشخص من حيث هذين العنوانين ، بل
النسب بينهما وبين أخيه وولد بنته ، فالمحرم في النسب أم ولد البنت المقيدة بكونها بنتا ،
وأخت الأخ المقيدة بكونها أختا . ومن المعلوم أن هذه العناوين المقيدة لا تحصل بسبب
الرضاع حتى تحرم من جهته كما تحرم بالنسب ، وإنما الحاصل به نفس العناوين غير
المقيدة ، ضرورة أن أخت الأخ الرضاعية لا تصير أختا له ، ومرضعة ولد بنت الشخص
لا تتصف بالبنتية وإن اتصفت بأم ولد البنت .
ثانيها أن المراد بالموصول ليس هو العناوين ، بل الأشخاص الخارجية المعنونة
بالعناوين المحرمة ، وكما أن الشخص الخارجي المعنون بالعنوان المحرم بالذات إنما
يحرم بذاته ، كذلك الشخص الخارجي المعنون بالعنوان الملازم للعنوان المحرم ، مثلا في
النسب تحرم المرأة الخارجية المعنونة بكونها أم ولد بنت الشخص ، فإذا حصل نظير ها
في الرضاع كان حكمها حكمها .