شرح
ووجه الثاني : إن المهر الذي جرى عليه العقد فاسد ، لعدم رضاها به فلها خيار
فسخ العقد . وفيه أولا : منع فساد المهر لعدم اعتبار رضاها ، وقد صرح في النصوص
المتقدمة في أدلة الولاية بأن عقد الولي نافذ عليها وإن كانت كارهة . وثانيا : إن فساد
المهر لا يوجب ثبوت الخيار في العقد ، بل هو موجب للانتقال إلى مهر المثل .
وبما ذكرناه ظهر وجه القول الثالث والجواب عنه .
ووجه الرابع : إن المهر عوض لها في بضعها ، فالنقص فيه ضرر منفي في
الشرع ، فينجبر بتخييرها في فسخ المسمى والرجوع إلى مهر المثل . وفيه : إن للأب
أو الجد التصرف في مالها كلما كان لها فيه مصلحة ، فإذا جاز اسقاط مالها عن ذمة ا لغير
لمصلحتها ، جاز تقليل مهرها بطريق أولى .
وبهذا الذي ذكرناه مع جوابه يظهر وجه القول الخامس . ولكن يمكن أن يقال
إن تصرفات الولي في مالها نافذة وإن لم يكن فيها مصلحة ، كما يشهد به اطلاق أدلة
الولاية ، ولذلك بنينا على عدم اعتبار وجود المصلحة في تصرفه . ويؤيده بل يدل عليه
عمومات ( 1 ) لزوم المهر المسمى كملا أو نصفا المذكورة في أبواب ما يوجب المهر وما إذا
ماتت المرأة أو طلقت قبل الدخول ، المعتضدة كلها بقوله تعالى ( أو يعفو الذي بيده
عقدة النكاح ) ( 2 ) فإذا ساغ له العفو فنقصه ابتداء أولى .
ووجه السابع : إن الجمع بين أدلة لزوم تزويج الولي وبين دليل نفي الضرر ( 3 )
يقتضي ذلك ، فإن في صبر المزوجة على أقل من مهر المثل بإزاء بضعها ضررا في كثير
من المواضع كما إذا زوجها بعشر مهر المثل ، فإن الصبر على ذلك مشقة عظيمة ، سيما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 54 و 55 وغيرهما من أبواب المهور .
( 2 ) سورة البقرة آية 238 .
( 3 ) الوسائل باب 12 من أبواب احياء الموات .