شرح
لا يخفى .
4 - ما في المستند ، وهو أنه لعل عدم الحلية بتزويجها من نفسه ، لاطلاق قولها :
قد وكلتك ، من غير تصريح أو نصب قرينة على توكيله في التزويج لنفسه أيضا . وفيه :
أن الظاهر من السؤال هو السؤال عن توكيل المرأة الرجل المريد تزويجها ، لا عن
خصوص توكيلها إياه باللفظ الخاص ، كما يشهد به قوله : فإن وكلت غيره بتزويجها منه ،
ولو كان النفي راجعا إلى ما أفيد لزم عدم انطباق الجواب على السؤال .
فالانصاف أنه لا قصور في سند الرواية ، ولا في دلالتها ، ولم يثبت اعراض
المشهور عنها ، فالعمل بها متعين . ودعوى اختصاص الخبر بمورده ، وهو ما كان بحيث
يتطرق التهمة الموجبة للفتنة ، فلو وكلته بمرئى من الناس وكانوا شاهدين ذلك لا وجه
لعدم الجواز ، مندفعة بأن قوله فاشهد يدفع ذلك ، فإنه حكم بالمنع حتى مع الاشهاد .
فالأظهر هو المنع مطلقا .
وأما المورد الثاني ، فعن المسالك : لا خلاف في أنه لا يجوز له تزويجها من نفسه
مع تعيين الزوج ومع الاطلاق ، انتهى . وعن التذكرة احتمال جواز أن يزوجها من نفسه
مع الاطلاق ، لاطلاق الإذن .
واستدل للأول بالانصراف ، ولذا صرحوا بأنه لو كان التوكيل على وجه يشمل
نفسه أيضا بالعموم أو الاطلاق المقرون بما يمنع الانصراف عن نفسه جاز . ويرد عليه :
منع الانصراف المقيد للاطلاق ، فإنه بدوي ناشئ من تغاير الفاعل والمفعول غالبا
يزول بالتأمل ، إذ لو سلم ذلك في الأفعال الخارجية القائمة بين الاثنين - كما لو ا عطاه
مالا فقال له : اعطه الفقير - مع أن للمنع عنه مجالا ، لا نسلم في الأمور الاعتبارية
كالتزويج ، فعلى القول بالجواز مع التصريح لا بد من القول به مع الاطلاق أو العموم ،
ولكن قد عرفت أن الأظهر هو المنع مع التصريح ، فكذا مع الاطلاق .