شرح
طلب غيره إذ قد لا يريد وصية غير هذا الذي ردها ، غير وارد لأن ظاهر التركيب
كونه علة للحكم ، والعلة تمكنه من نصب غيره لا النصب خارجا ، فلا ينافي كونه علة
يدور الحكم مدارها عدم لزوم طلب غيره .
وكيف كان : فلو مات الموصي قبل الرد أو بعده ولم يبلغه لم يكن للرد أثر ،
وكانت الوصية لازمة للموصى إليه وإن لم يقبلها أصلا على المشهور في صورة عدم
القبول واجماعا في فرض القبول ثم الرد . ويشهد به - مضافا إلى النصوص المتقدمة - :
صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أوصى إليه : إذا
بعث بها إليه من بلد فليس له ردها ، وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذلك إليه ( 1 ) .
وحسن هشام بن سالم عنه ( عليه السلام ) : لا يخذله على هذه الحال ( 2 ) .
وأورد عليها المصنف ره في محكي المختلف والتحرير - ومال إليه في المسالك - :
بعدم صراحتها في المطلوب لاحتمال حملها على الاستحباب أو سبق القبول أو نحو
ذلك مما لا بأس بحملها عليه ، فاثبات الحكم العظيم المخالف للأصول الشرعية
والعقلية بمثل ذلك مشكل ، وزاد : أن اثبات حق على الموصى إليه على وجه قهري
وتسليط الموصي على اثبات وصيته على من شاء مخالف للأصل ، مضافا إلى استلزم
ذلك للحرج العظيم والضرر الكثير في أكثر مواردها ، وهما منفيان بالآية ( 3 ) والرواية ( 4 ) .
وفيه أن عدم الصراحة لو سلم لا يوجب عدم العمل بالأخبار بعد كونها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 23 من أبواب كتاب الوصايا حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 23 من أبواب كتاب الوصايا حديث 4 .
( 3 ) الحج آية 87 .
( 4 ) الوسائل باب 12 من كتاب احياء الموات .