تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
فإن قيل : إن قوله ( عليه السلام ) لا ينبغي ظاهر في الكراهة ، فهو يدل على جواز الانفراد . قلنا : إن لفظ لا ينبغي وإن لم يكن في نفسه ظاهرا في الحرمة ، ولكنه لا يكون ظاهرا في الكراهة أيضا ، وفي المقام أريد منه الحرمة قطعا بقرينة قوله أن يخالفا الميت ) إذ لا ريب في حرمة مخالفة الميت لتضمنها التبديل المنهي عنه كتابا وسنة ، وقوله ( عليه السلام ) وأن يعملا على حسب ما أمرهما فإنه يدل على حمل الاطلاق على أمره بالاجتماع ، ومع أمره به لا اشكال في عدم جواز الانفراد . وذهب الشيخ في أحد قوليه - ومن تبعه - إلى جواز انفراد كل منهما مع الاطلاق ، واستدل لهم بموثق بريد بن معاوية : إن رجلا مات وأوصى إلي وإلى آخر - أو إلى رجلين - فقال أحدهما : خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك ، فأبى عليه الآخر فسألوا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك فقال : ذلك ( ذاك خ ل ل ) له . ولكن الاستدلال به يتوقف على رجوع الإشارة إلى القسمة ، والضمير المجرور إلى الطالب ، مع أنه يحتمل رجوع الإشارة إلى الإباء ، والضمير إلى المطلوب ، بل لعل هذا أولى كما عن الشيخ في التهذيب ، والمصنف ره في المختلف وغيرهما ، لقرب مرجع الإشارة ، فهو أيضا يدل على عدم جواز الانفراد . وما في المسالك من أن الإشارة بذلك إلى البعيد فحمله على القسمة أنسب باللفظ ، فيه : أن المحكي عن نسخة الكافي والفقيه عدم وجود اللام مع الإشارة ، وإنما هي موجودة في نسخة الشيخ ، وعند دوران الأمر بين الزيادة والنقصان - وإن كان الأصل مقتضيا للبناء على الثاني إلا أنه في المقام بما أن الشيخ أخذ الخبر من الكافي - فالأول لو لم يكن أظهر لا ريب في تساوي الاحتمالين ، فيكون الخبر مجملا من هذه الجهة .