شرح
فإن قيل : إن قوله ( عليه السلام ) لا ينبغي ظاهر في الكراهة ، فهو يدل على
جواز الانفراد .
قلنا : إن لفظ لا ينبغي وإن لم يكن في نفسه ظاهرا في الحرمة ، ولكنه لا يكون
ظاهرا في الكراهة أيضا ، وفي المقام أريد منه الحرمة قطعا بقرينة قوله أن يخالفا الميت )
إذ لا ريب في حرمة مخالفة الميت لتضمنها التبديل المنهي عنه كتابا وسنة ، وقوله ( عليه
السلام ) وأن يعملا على حسب ما أمرهما فإنه يدل على حمل الاطلاق على أمره
بالاجتماع ، ومع أمره به لا اشكال في عدم جواز الانفراد .
وذهب الشيخ في أحد قوليه - ومن تبعه - إلى جواز انفراد كل منهما مع
الاطلاق ، واستدل لهم بموثق بريد بن معاوية : إن رجلا مات وأوصى إلي وإلى آخر
- أو إلى رجلين - فقال أحدهما : خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك ، فأبى عليه
الآخر فسألوا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك فقال : ذلك ( ذاك خ ل ل ) له .
ولكن الاستدلال به يتوقف على رجوع الإشارة إلى القسمة ، والضمير
المجرور إلى الطالب ، مع أنه يحتمل رجوع الإشارة إلى الإباء ، والضمير إلى المطلوب ،
بل لعل هذا أولى كما عن الشيخ في التهذيب ، والمصنف ره في المختلف وغيرهما ، لقرب
مرجع الإشارة ، فهو أيضا يدل على عدم جواز الانفراد .
وما في المسالك من أن الإشارة بذلك إلى البعيد فحمله على القسمة أنسب
باللفظ ، فيه : أن المحكي عن نسخة الكافي والفقيه عدم وجود اللام مع الإشارة ، وإنما
هي موجودة في نسخة الشيخ ، وعند دوران الأمر بين الزيادة والنقصان - وإن كان
الأصل مقتضيا للبناء على الثاني إلا أنه في المقام بما أن الشيخ أخذ الخبر من الكافي -
فالأول لو لم يكن أظهر لا ريب في تساوي الاحتمالين ، فيكون الخبر مجملا من هذه
الجهة .