شرح
المدرسة فيه حلال ، وهو ما لم يقيد بقيد ، وحرام وهو ما قيد بقيد مفقود فيه ، فيحكم
بجواز التصرف ما لم يعلم حرمته .
وبأن الأصل عدم الاشتراط ، فأصل الوقف للمشتغلين مثلا معلوم ، وتقيده بقيد
مفقود فيه مرتفع بالأصل ، فالموضوع متحقق بضم الوجدان بالأصل ، ويترتب عليه
حكمه ، وهو جواز التصرف .
ولكن يتوجه على الأول : إنه إنما يدل على ثبوت الحلية فيما شك في حليته
وحرمته ، فهو أصل غير محرز ، ومن الثابت في محله حكومة الأصل التنزيل وهو
الاستصحاب عليه ، وهو في المقام يقتضي عدم الجواز لأصالة عدم الوقف بنحو يشمله .
وبعبارة أخرى : أصالة حرمة التصرف في الأموال حتى يثبت المجوز .
وعلى الثاني : إن أصالة عدم الاشتراط لا تثبت وقوع الوقف على المطلق ، إذ
غاية ما يدل عليه الأصل عدم أخذ القيد في الوقف ، وهذا أعم من وقوعه على المطلق .
ودعوى العلم بأن العقد واقع إما على المطلق أو المقيد فإذا انتفى الثاني يثبت
الأول ، مندفعة بأن مثبتات الأصول ليست بحجة ، فالأظهر حينئذ عدم جواز
التصرف .
وإن علم أنه وقف على جماعة كالذكور من أولاده مثلا وشك في أن الوقف
عليهم خاصة أو مع اشتراك الإناث ، يكون ثبوت نصف الوقف على الذكور معلوما ،
والنصف الآخر مردد بين أن يكون لهم أو للإناث ، فيعامل معه معاملة المال المردد بين
شخصين أو طائفتين ، وحكمه التنصيف لقاعدة العدل والانصاف .
هذا إذا كان الوقف بنحو التوزيع ، وإن كان بنحو المصرف بحيث لو كان
شاملا للإناث جاز الاقتصار على الصرف في الذكور ، يمكن أن يقال : إن صرف المال
في الذكور متيقن الجواز ، ويشك في جواز صرفه في الإناث ، والأصل يقتضي عدمه .