تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
المدرسة فيه حلال ، وهو ما لم يقيد بقيد ، وحرام وهو ما قيد بقيد مفقود فيه ، فيحكم بجواز التصرف ما لم يعلم حرمته . وبأن الأصل عدم الاشتراط ، فأصل الوقف للمشتغلين مثلا معلوم ، وتقيده بقيد مفقود فيه مرتفع بالأصل ، فالموضوع متحقق بضم الوجدان بالأصل ، ويترتب عليه حكمه ، وهو جواز التصرف . ولكن يتوجه على الأول : إنه إنما يدل على ثبوت الحلية فيما شك في حليته وحرمته ، فهو أصل غير محرز ، ومن الثابت في محله حكومة الأصل التنزيل وهو الاستصحاب عليه ، وهو في المقام يقتضي عدم الجواز لأصالة عدم الوقف بنحو يشمله . وبعبارة أخرى : أصالة حرمة التصرف في الأموال حتى يثبت المجوز . وعلى الثاني : إن أصالة عدم الاشتراط لا تثبت وقوع الوقف على المطلق ، إذ غاية ما يدل عليه الأصل عدم أخذ القيد في الوقف ، وهذا أعم من وقوعه على المطلق . ودعوى العلم بأن العقد واقع إما على المطلق أو المقيد فإذا انتفى الثاني يثبت الأول ، مندفعة بأن مثبتات الأصول ليست بحجة ، فالأظهر حينئذ عدم جواز التصرف . وإن علم أنه وقف على جماعة كالذكور من أولاده مثلا وشك في أن الوقف عليهم خاصة أو مع اشتراك الإناث ، يكون ثبوت نصف الوقف على الذكور معلوما ، والنصف الآخر مردد بين أن يكون لهم أو للإناث ، فيعامل معه معاملة المال المردد بين شخصين أو طائفتين ، وحكمه التنصيف لقاعدة العدل والانصاف . هذا إذا كان الوقف بنحو التوزيع ، وإن كان بنحو المصرف بحيث لو كان شاملا للإناث جاز الاقتصار على الصرف في الذكور ، يمكن أن يقال : إن صرف المال في الذكور متيقن الجواز ، ويشك في جواز صرفه في الإناث ، والأصل يقتضي عدمه .