شرح
أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا : تصدق بها عنه - إلى أن قال - فلقيت جعفر بن
محمد عليهما السلام في الحجر - إلى أن قال - قلت : تصدقت بها قال ( عليه السلام ) :
ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة ، فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة
فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ ما يحج به من مكة فأنت ضامن ( 1 ) . ونحوهما غيرهما .
وتؤيده النصوص ( 2 ) الكثيرة الواردة في اهداء الجارية للكعبة ، أو الوصية به ، أو
نذر الجارية لها ، أوالوصية بألف درهم للكعبة ، الدالة على أنه تباع الجارية ويصرف
ثمنها على الحاج المنقطعين ، وكذا تصرف الدراهم عليهم .
وربما يستدل بها للمطلوب ، ولكن في الاستدلال بها له نظرا واضحا ، إلا أن
ذكرها تأييدا كما صنعه سيد الرياض ، ره ، لا بأس به هذا كله مع بطلان المصلحة .
وأما إذا جهل المصرف فلا يحكم بالبطلان بلا كلام ، فحينئذ إن كان الترديد مع انحصار الأطراف يوزع عليهم كما هو الشأن في المال المردد بين الشخصين ، وإن كان
مع عدم الانحصار فإن كان الترديد بين الجماعات كأن لم يعلم أنه وقف على العلماء أو
الزوار أو غيرهم جرى على منفعته حكم المال المجهول مالكه فيتصدق به .
ويشهد به - مضافا إلى الطلاق أخبار المجهول المالك - : خبر أبي علي بن راشد
قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) قلت : جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب
ضيعتي بألفي درهم فلما وفيت المال خبرت أن الأرض وقف فقال ( عليه السلام ) :
لا يجوز شراء الوقف ، ولا تدخل الغلة في ملك ، ادفعها إلى من أوقف عليه ، قلت : لا
أعرف لها ربا قال ( عليه السلام ) : تصدق بغلتها ؟ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 37 من أبواب كتاب الوصايا حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 22 من أبواب مقدمات الطواف من كتاب الحج .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات حديث 1 .