شرح
ولكن الطائفة الثانية أكثر ها ضعيفة السند ، واعم مطلق من الأخبار الأولى
لشمولها للهبة المعوض عنها ، وما قصد بها القربة وهبة ذي الرحم فيقيد اطلاقها بها ،
ومع الاغماض عن الجهتين الجمع العرفي بينهما إنما هو بحمل الثانية على الكراهة . وإن
أبيت عن ذلك فهي معرض عنها عند الأصحاب لعدم لزوم الهبة بقول مطلق اتفاقا ،
وعلى فرض التنزل فهي لا تصلح لمقاومة النصوص الأولة . فالأظهر أن الهبة من العقود
الجائزة إلا ما خرج بالدليل .
فإن قيل : إنه لو كانت الهبة من العقود الجائزة لزم أن تنفسخ بالجنون والاغماء
والموت ومن المعلوم هنا خلافه .
قلنا : إنه قد مر أنه لا دليل على هذه الكبرى الكلية ، وأنها غير تامة ، وعلى
فرض التسليم يقيد اطلاق الكبرى بما دل على عدم انفساخ الهبة بها .
لزوم الهبة لذي الرحم وهبة أحد الزوجين للآخر
2 - لا يجوز الرجوع في هبة الأبوين للأولاد بعد القبض ، وكذا العكس .
ويشهد به صحيحا محمد ، والبصري وعبد الله بن سليمان المتقدمان ، ولا يعارضهما
مرسل أبان المتقدم لعدم صلاحيته للمقاومة معهما لكونهما مشهورين بين الأصحاب ،
والشهرة أول المرجحات ، ولا صحية سندهما . ويمكن أن يقال : إن قوله في المرسل : وإن
كان . . . الخ إنما يرجع إلى قوله ( عليه السلام ) : أو لم يحزها ، فالمعنى أنه إن لم يحزها
لا فرق بين ذي الرحم وغيره ، فلا يعارض المرسل الصحيحين .
ومقتضى اطلاق الصحيحين عدم الفرق بين الولد وولد الولد ، وبين الذكور
والإناث ، وبين الأولاد الصغار والكبار ، وأنه لا يجوز الرجوع في شئ من تلكم الموارد ،