ولا يضمن الوكيل إلا بتعد ولا تبطل وكالته به
شرح
التذكرة وغيرها .
وقد استدلوا له بالآية الشريفة ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا ) ( 1 ) .
وفيه : أولا : إن ظاهر الآية بقرينة ما قبلها نفي الجعل في الآخرة .
وثانيا : إنه قد ورد في خبر الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إن المراد
من الآية نفي سبيل الحجة ( 2 ) .
وثالثا : إن السبيل ظاهره السلطنة ، والوكيل لا سلطنة له على الموكل لو لم يكن
بالعكس ، فالانصاف أنه لا دليل له سوى الاجماع وإن لم يتم فالأظهر هو الجواز .
وعلى القول بالمنع المتيقن منه الحرمة التكليفية دون بطلان الوكالة ، وأيضا
المتيقن منه ما لو توقف استيفاء الحق منه على المرافعة كي يمكن دعوى صدق
السلطنة والقهر عليه ، وأما مجرد استيفاء الحق منه أو له فلا يكون مشمولا لدليل المنع .
ثم إن القائلين بالمنع اختلفوا في وكالة المسلم ، عن الكافر على المسلم ، فعن
جماعة : المنع عنها ، ونسب إلى أكثر القدماء ، وعامة المتأخرين الكراهة ، وقد ادعى
على كل من القولين الاجماع ، ولا مدرك لهم سوى الآية الكريمة وقد عرفت حالها ،
ولكن للاجماع على المرجوحية لا بأس بالالتزام بها والمتيقن الكراهة ، وأم في باقي
الصور المتصورة في المقام فالأظهر هو الجواز بلا كراهة .
السادسة : ( ولا يضمن الوكيل إلا بتعد ) أو تفريط اجماعا ، لأنه أمين ، وقد
مر أن الأمين لا يضمن إلا مع التعدي أو التفريط .
( ولا تبطل وكالته به ) أي بالتعدي أو التفريط ، لأن مبطليته لها تحتاج إلى
هامش
( 1 ) النساء آية 141 .
( 2 ) آيات الأحكام للعلامة الجزايري عن عيون الأخبار .