تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولا يضمن الوكيل إلا بتعد ولا تبطل وكالته به
شرح
التذكرة وغيرها . وقد استدلوا له بالآية الشريفة ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 1 ) . وفيه : أولا : إن ظاهر الآية بقرينة ما قبلها نفي الجعل في الآخرة . وثانيا : إنه قد ورد في خبر الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إن المراد من الآية نفي سبيل الحجة ( 2 ) . وثالثا : إن السبيل ظاهره السلطنة ، والوكيل لا سلطنة له على الموكل لو لم يكن بالعكس ، فالانصاف أنه لا دليل له سوى الاجماع وإن لم يتم فالأظهر هو الجواز . وعلى القول بالمنع المتيقن منه الحرمة التكليفية دون بطلان الوكالة ، وأيضا المتيقن منه ما لو توقف استيفاء الحق منه على المرافعة كي يمكن دعوى صدق السلطنة والقهر عليه ، وأما مجرد استيفاء الحق منه أو له فلا يكون مشمولا لدليل المنع . ثم إن القائلين بالمنع اختلفوا في وكالة المسلم ، عن الكافر على المسلم ، فعن جماعة : المنع عنها ، ونسب إلى أكثر القدماء ، وعامة المتأخرين الكراهة ، وقد ادعى على كل من القولين الاجماع ، ولا مدرك لهم سوى الآية الكريمة وقد عرفت حالها ، ولكن للاجماع على المرجوحية لا بأس بالالتزام بها والمتيقن الكراهة ، وأم في باقي الصور المتصورة في المقام فالأظهر هو الجواز بلا كراهة . السادسة : ( ولا يضمن الوكيل إلا بتعد ) أو تفريط اجماعا ، لأنه أمين ، وقد مر أن الأمين لا يضمن إلا مع التعدي أو التفريط . ( ولا تبطل وكالته به ) أي بالتعدي أو التفريط ، لأن مبطليته لها تحتاج إلى
هامش
( 1 ) النساء آية 141 . ( 2 ) آيات الأحكام للعلامة الجزايري عن عيون الأخبار .