شرح
بالوفاء بل دعوى أنه نوع من الوفاء بعد ثبوت الفرق الواضح بينهما ، حيث إنه في
الوفاء ليس نقل وانتقال ، وفي الحوالة انتقال الدين من ذمة إلى ذمة أخرى .
وبذلك يظهر اندفاع ما قيل في وجه كونه ايقاعا ، وأما اعتبار القبول من
المحال عليه فقد ظهر مما ذكرناه في وجه اعتبار رضاه ما يمكن أن يستدل به له
والجواب عنه .
وأما الكلام في ما يعتبر في الايجاب والقبول والمحيل والمحال والمحال عليه ، فهو
الكلام في ما تقدم في كتاب الضمان من ما يعتبر في عقده وفي الضامن والمضمون له
والمضمون عنه .
كما أن الكلام في أنه هل تتوقف صحة الحوالة على أن يكون المال المحال به
ثابتا في ذمة المحيل مستقرا أو متزلزلا فلا تصح في غير المستقر سواء وجد سببه كمال
الجعالة قبل العمل أو لم يوجد سببه كالحوالة بما يستقرضه كما هو المشهور بين
الأصحاب ، أم يكفي ثبوت سببه وإن لم يكن هو ثابتا ، أم لا يعتبر ذلك أيضا فتصح
الحوالة بما يستقرضه على نحو كون الحوالة بعد القرض ، هو الكلام في اعتبار ذلك
وعدمه في الضمان .
وهل يعتبر في الحوالة كون المال المحال به معلوما جنسا وقدرا للمحيل والمحتال
فلا تصح الحوالة بالمجهول كما هو المشهور ، أم لا يعتبر ذلك ؟ وجها تقدما في الضمان
ومن ما ذكرناه هناك تعرف عدم اعتباره هنا .
وقد يقال باعتبار تساوي المالين ، أي المحال به وما على المحال عليه جنسا
ونوعا ووصفا في صحة الحوالة ، ونخبة القول في المقام : إن محل الكلام ليس ما لو أحال
المديون دائنه إلى من عليه غير ما هو له بما عليه كما لو أحال من له عليه الدراهم
إلى من عليه الدنانير بأن يدفع إلى الدنانير من باب الوفاء بغير الجنس ، فإن الظاهر