تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
رضاه ، إذ ذلك حينئذ بمنزلة المعاوضة الجديدة فيعتبر رضا المتعاقدين . وإن كانت الحوالة على مشغول الذمة بمثل ما عليه ، فقد استدل لاعتبار رضاه : بأن الاجماع واقع على صحة الحوالة مع رضا المحال عليه ولا دليل على صحتها من غير رضاه ، وبأن اثبات المال في ذمة الغير مع اختلاف الغرماء في شدة الاقتضاء وسهولته تابع لرضاه ، وباستصحاب بقاء المال في ذمة المحال عليه للمحيل . ولكن يتوجه على الأول : إن مدرك صحة الحوالة لو كان منحصرا في الاجماع كان ما أفيد تاما ، وحيث إن أدلة أخرى من العمومات وخصوص اطلاق ما دل على الحوالة تدل عليها ، ومعها لا وجه للأخذ بالمتيقن فلا يتم . وعلى الثاني : أنه لا يثبت المال في ذمة الغير ، بل يتصرف فيما يملكه وينقله إلى غيره ، ففي الحقيقة يكون التبديل المالكين ، وليس هناك تصرف في مال الغير . وعلى الثالث : أنه لا يرجع إلى الاستصحاب مع الدليل . وقد يستدل لعدم اعتبار رضاه مطلقا : بأن المحتال يقام مقام المحيل في القبض بالحوالة ، فلا وجه لاحتياجه إلى رضا من عليه الحق ، كما لو وكله في القبض منه أو باع دينه على غيره . وأورد عليه : بأن ما في الذمة ليس من قبيل العين الخارجية لا يتغير بتغير طرف الإضافة والاعتبار ، بل هو متخصص بطرفيه ، فلا محالة بالحوالة يتبدل شخص ما في الذمة إلى شخص آخر في ذمته ، مضاف إلى المحتال ، ومن الواضح أن تبدل ما في ذمة الانسان متوقف على رضاه ، ولا وجه لقياس ذلك بالتوكيل في القبض الذي ليس فيه تصرف فيما في الذمة . وفيه : إن الأمر بالدقة العقلية كما أفيد ، إلا أنه بنظر العرف لا يعد ذلك تصرفا في ذمة الغير ، بل أهل العرف يرون أن ما كان يملكه في ذمته ملكه لآخر فكان شخص