شرح
يجوز إمساكه بل التصرف فيه ؟ وعلى التقديرين هل يكون ضامنا له لو تلف أم لا ؟ .
أما الأول : فإن كان المقرض المسلط للمقترض على ماله راضيا بالفعل في
التصرف في ماله حتى مع فساد القرض - كما لو علم بالفساد وسلطه عليه كذلك -
فلا اشكال في جواز التصرف ، وإن لم يكن راضيا بالرضا الفعلي ولكن كان راضيا
بالرضا التقديري - بمعنى أنه لو كان عالما بالفساد وأن المال باق في ملكه كان راضيا
بالتصرف فيه - جاز التصرف ، بناء على كفاية الرضا التقديري في حليه التصرف ،
وإلا فلا يجوز .
لما دل على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا عن طيب نفسه ، ( 1 ) ودعوى أن
فساد القرض لا يوجب زوال الرضا بالتصرف الذي كان في ضمن العقد لأن الجنس
لا يتقوم بفصل خاص ، مندفعة أولا : بأن الرضا من قبيل ما يكون ما به اشتراكه عين
ما به امتيازه ، فإذا لم يترتب على الرضا الموجود في ضمن المعاملة أثر ، والمفروض أنه
ليس هناك رضا آخر ، فلا مورد للقول بالجواز .
وثانيا : إن الرضا معلق على الشرط ، والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه .
وأما الثاني : فالأظهر هو الضمان بالتلف لقاعدة ما يضمن بصحيحة يضمن
بفاسده وأولى بذلك الضمان مع الاتلاف ، ولا فرق بين علم المقرض بالفساد وعدمه .
فإن قيل : إن الدافع ماله العالم بفساد القرض القرض لا محالة يكون دفعه تسلطا مجانيا
وأمانة مالكية ، ويكون مقدما على هتك حرمة ماله فلا ضمان .
قلنا : أنه يكون الدفع بعنوان الاستحقاق الذي بنى عليه تشريعا .
وبعبارة : أخرى : بعد تصوير ذلك يكون هذا هو محل البحث ، وأما إذا سلطه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والمستدرك ج 1 ص 212 .