شرح
إذا شك في أن الممسوس انسان أو حيوان ، فإنه يجري استصحاب عدم تحقق المس
الموجب للغسل وهو مس الانسان .
ولو شك في أنه مسه قبل برده أو بعده ، فإن أحرز برودته وشك في تقدم المس
عليها وتأخره عنها فقد يقال إنه يجري الاستصحاب في كل من الحادثين ، فيتعارضان
ويتساقطان ، من غير فرق بين ما إذا علم تاريخ أحدهما وجهل تاريخ الآخر ، أو جهل
التاريخ في الطرفين ، بناء على ما حققناه في محله من جريان الأصل في الجميع ، فيرجع
إلى استصحاب الطهارة .
ولكن الأظهر عدم جريان استصحاب عدم المس إلى حين برودته لعدم كون
ذلك موضوع الأثر ، فإن ما يترتب عليه الأثر هو المس بعد البرودة ، وهو لا يثبت بهذا
الأصل كما لا يخفى ، فإذا يجري استصحاب عدم البرودة إلى حين المس ، ويترتب عليه
عدم وجوب الغسل بمسه ، وإن لم يحرز برودته حين الشك يستصحب عدم برودته ،
ويترتب عليه عدم وجوب الغسل على من مسه بناء على ما هو الصحيح من جريان
الأصل في جزء الموضوع ، وأنه بضم الوجدان إلى الأصل يحرز الموضوع ويترتب عليه
الحكم .
ولو شك في أنه كان الممسوس شهيدا أم لا ، فبناء على المختار من وجوب
الغسل بمس الشهيد لا كلام ، وأما بناء على المشهور من عدم الوجوب بمسه ، فلا يجب
الغسل في المقام لاستصحاب عدم شهادة الممسوس ، ولا يعارضه استصحاب عدم
الموت حتف أنفه لعدم كونه موضوعا لوجوب الغسل فإن الدليل إنما دل على وجوب
الغسل بمس الميت مطلقا خرج عنه ما إذا كان شهيدا وبقي الباقي ، وحيث إن
الشهادة صفة وجودية مسبوقة بالعدم فيجري استصحاب عدمها ، ويثبت به كون
الميت نجسا ومحدثا فيجب تغسيله ، والغسل بمسه ، ولو شك في أنه كان قبل الغسل أو