فقه الصادق ( ع ) — صفحة 517
ولو خلت القطعة من عظم البأس بمسه قبل مضي السنة إلا أنه لضعفه في نفسه واعراض المشهور عنه - إذ لم ينقل الافتاء بمضمونه عن غير الفقيه والمقنع - لا يعمل به . وأما الاستصحاب فقد مر عدم جريانه لوجهين ، فما عن التذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير وغيرها من القول بعدم الوجوب بمسه ، هو الأقوى . وبما ذكرناه ظهر ضعف ما عن الذكرى والدروس والموجز وفوائد الشرائع والمسالك من القول بالوجوب ، كما أنه ظهر أن الأقوى عدم الوجوب بمس السن المنفصل عن الميت . ( ولو خلت القطعة من عظم ) لا يجب على من مسها الغسل بلا خلاف ظاهر ، وعن غير واحد : دعوى الاجماع عليه . ويشهد له مرسل أيوب المتقدم ، المنجبر ضعفه بالعمل . وجوب غسل المس شرطي الثامن : المشهور بين الأصحاب أن وجوب هذا الغسل شرطي ، وإنما يجب لكل واجب مشروط بالطهارة على ما نسب إليهم ، وقيل : إن عليه اتفاق جميع القائلين بالوجوب ، وفي المدارك : وأما غسل الميت فلم أقف على ما يقتضي اشتراطه في شئ من العبادات ، ولا مانع من أن يكون واجبا لنفسه كغسل الجمعة والاحرام عند من أوجبهما . وتبعه بعض . أقول : الجمود على ظواهر النصوص يقتضي ذلك ، إذ لم يقيد الأمر به في النصوص بشئ ، ومقتضى اطلاقها الوجوب وإن لم يجب شئ من ما هو مشروط بالطهارة ، إلا أن دعوى أنه ينسبق إلى الذهن من الأمر بالغسل عند مس الميت كون المس كالجنابة من الأحداث المقتضية للتطهير منه ، وليس من قبيل الأمر بغسل