شرح
بعده يجب عليه الغسل لاستصحاب عدم الغسل إلى حين المس ، ويترتب عليه وجوب
الغسل به ، هذا فيما لم يحرز الغسل ، وأما فيما علم الغسل أيضا وشك في المتقدم منهما
والمتأخر ، فيجري استصحاب عدم المس إلى حين الغسل ، ويترتب عليه عدم وجوب
الغسل فيتعارضان ويتساقطان ، فيرجع إلى استصحاب الطهارة .
العاشر : إذا كان هناك قطعتان يعلم اجمالا أن إحداهما من ميت الانسان ، فإن
مسهما وجب عليه الغسل ، وإن مس إحداهما فهل يجب عليه الغسل بمسها أم لا ، أم
يفصل بين الموارد ؟ وجوه أقواها الأخير ، فإن العلم الاجمالي بكون إحداهما من
الانسان لا يمنع من جريان استصحاب عدم تحقق مس الانسان الموجب لعدم وجوب
الغسل ، والعلم الاجمالي بوجوب الغسل بمس هذه ، أو وجوب دفن القطعة الأخرى
لا يوجب عدم جريان الأصل فيه ، إذ بعد فرض عدم جريان الأصل في الطرف الآخر
بمنجز آخر موجود قبله يجري الأصل فيه بلا معارض .
نعم يجب الغسل بمسها فيما إذا حدث العلم الاجمالي بعد المس وكان الطرف
الآخر مورد الحكم - الزامي - من وجوب دفن ونحوه ، فإنه حينئذ يحصل العلمان في
زمان واحد ، وهما العلم بوجوب دفن الممسوسة مثلا أو الطرف الآخر ، والعلم بوجوب
الغسل بمسها أو وجوب دفن الطرف الآخر ، ولا ينحل أحدهما بالآخر .
ودعوى أن الأصل في وجوب الغسل بالمس متأخر رتبة عن الأصل الجاري
في وجوب دفن الممسوسة ، ففي المرتبة السابقة يتعارض ذلك الأصل مع الأصل
الجاري في الطرف الآخر فيتساقطان ، ففي المرتبة المتأخرة يجري الأصل في وجوب
الغسل بمسها بلا معارض ، مندفعة أولا : بأن هذه الأحكام ليست أحكاما للرتبة وإنما
هي أحكام للزمان ، وحيث إن الأصل في وجوب غسل المس والدفن في الممسوسة
متحدان زمانا فكلاهما طرف للمعارضة .