تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
شرح
بعده يجب عليه الغسل لاستصحاب عدم الغسل إلى حين المس ، ويترتب عليه وجوب الغسل به ، هذا فيما لم يحرز الغسل ، وأما فيما علم الغسل أيضا وشك في المتقدم منهما والمتأخر ، فيجري استصحاب عدم المس إلى حين الغسل ، ويترتب عليه عدم وجوب الغسل فيتعارضان ويتساقطان ، فيرجع إلى استصحاب الطهارة . العاشر : إذا كان هناك قطعتان يعلم اجمالا أن إحداهما من ميت الانسان ، فإن مسهما وجب عليه الغسل ، وإن مس إحداهما فهل يجب عليه الغسل بمسها أم لا ، أم يفصل بين الموارد ؟ وجوه أقواها الأخير ، فإن العلم الاجمالي بكون إحداهما من الانسان لا يمنع من جريان استصحاب عدم تحقق مس الانسان الموجب لعدم وجوب الغسل ، والعلم الاجمالي بوجوب الغسل بمس هذه ، أو وجوب دفن القطعة الأخرى لا يوجب عدم جريان الأصل فيه ، إذ بعد فرض عدم جريان الأصل في الطرف الآخر بمنجز آخر موجود قبله يجري الأصل فيه بلا معارض . نعم يجب الغسل بمسها فيما إذا حدث العلم الاجمالي بعد المس وكان الطرف الآخر مورد الحكم - الزامي - من وجوب دفن ونحوه ، فإنه حينئذ يحصل العلمان في زمان واحد ، وهما العلم بوجوب دفن الممسوسة مثلا أو الطرف الآخر ، والعلم بوجوب الغسل بمسها أو وجوب دفن الطرف الآخر ، ولا ينحل أحدهما بالآخر . ودعوى أن الأصل في وجوب الغسل بالمس متأخر رتبة عن الأصل الجاري في وجوب دفن الممسوسة ، ففي المرتبة السابقة يتعارض ذلك الأصل مع الأصل الجاري في الطرف الآخر فيتساقطان ، ففي المرتبة المتأخرة يجري الأصل في وجوب الغسل بمسها بلا معارض ، مندفعة أولا : بأن هذه الأحكام ليست أحكاما للرتبة وإنما هي أحكام للزمان ، وحيث إن الأصل في وجوب غسل المس والدفن في الممسوسة متحدان زمانا فكلاهما طرف للمعارضة .