شرح
يدل على وجوب الغسل بمس المبانة من الميت أيضا من جهة صدق الميتة عليها
حقيقة ، فتندرج في الموضوع الذي ترتب عليه الحكم في الخبر .
هذا فيما لا يسمى ميتا ، وأما ما يسمى ميتا كالبدن المقطوع الأطراف ، فيدل على
وجوب الغسل بمسه ما دل على وجوبه بمس الميت ، واستدل له في المبانة من الميت في
محكي الذكرى : بأن هذه القطعة جزء من جملة يجب الغسل بمسها ، فكل دليل دل
على وجوب الغسل بمس الميت فهو دال عليها ، وبأن الغسل يجب بمسها متصلة فلا
يسقط بالانفصال ، وبأنه يلزم عدم الغسل لو مس جميع الميت متفرقا .
أقول : يرد على الجميع أن لازمها وجوب الغسل بمس كل جزء مبان من الميت
ولو لم يكن فيه عظم ولم يلتزم به أحد فتأمل ، مع أنه يرد على الأول أن موضوع الحكم
مس الميت وهو لا يصدق على مس جزء منه .
وبذلك يظهر ما في الوجه الثاني ، وإن أريد به الاستصحاب لعدم بقاء
الموضوع ، مع أنك قد عرفت غير مرة عدم جريان الاستصحاب في الأحكام .
ويرد على الثالث : أنه إن صدق على مس جميع الأجزاء المتفرقة مس الميت
فهو الفارق بين الموردين ، وإلا فنلتزم بعدم وجوب الغسل في ذلك الفرض أيضا .
فالعمدة المرسل ، وعليه فلا يجب الغسل بمس العظم المجرد ، فإن الموضوع في
الخبر ما فيه عظم ، وهو لا يصدق على العظم المجرد ، والاستدلال للوجوب بمسه
بدوران الحكم مداره وجودا وعدما في غير محله ، إذ دوران الحكم مداره أعم من جريانه
فيه . وأما خبر ( 1 ) إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألته عن مس
عظم الميت ، قال ( عليه السلام ) : إذا جاز سنة فليس به بأس . فمفهومه وإن كان ثبوت
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب غسل المس حديث 2 .