شرح
عليه وآله ) : على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة
وأقبل الله عز وجل عليه بوجهه ، ولم يزل كذلك حتى يقبض .
وعن العلل وثواب الأعمال روايته مسندا .
وأورد عيه في المعتبر : بأن التعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة ، مع أنه أمر في واقعة معينة ، وقرره الشيخ الأعظم رحمه الله على المناقشة الأولى ، وادعى ظهور
الخبر في الاستحباب بقرينة التعليل ، وتبعه بعض من تأخر عنه .
وفيهما نظر : أما المناقشة الأولى : فلأن تعليل الحكم بشئ إنما يكون على نحوين
( 1 ) أن يعلله بما يترتب عليه من المثوبة الأخروية التي تكون متأخرة عن الجعل .
( 2 ) أن يعلله بما يترتب عليه من المصالح التي تكون علل الجعل .
فإن كان التعليل على النحو الأول ، فهو يوجب ظهور الأمر في الاستحباب ،
فإن ترتب الثواب على الفعل فقط من خواص المستحبات ، وأما في الواجبات فيترتب
على تركها أيضا العقاب ، والتعليل به أولى من التعليل بترتب الثواب .
وأما إذا كان على النحو الثاني فهو لا يصلح قرينة لصرف ظهور الأمر في
الوجوب لاشتراك ذلك بين الواجبات والمستحبات ، فإنه في الواجبات أيضا تترتب
المصالح على الفعل ، ولا يكون تركها مما يترتب عليه المفسدة . والمقام من قبيل الثاني
لا الأول كما لا يخفى .
بل يمكن أن يقال في المقام : إن التعليل بترتب هذه الفائدة العظمى على هذا
الفعل اليسير في هذا المضيق مما يؤكد ظهور الأمر في الوجوب ، وأما الثانية فلأنه من
البديهي عدم دخل خصوصية المورد في الحكم ، وإلا فلو احتمل دخل مثل هذه
الخصوصيات ويتوقف لأجله في الاستدلال لانسد باب الاستدلال في معظم الأحكام .