تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
عليه وآله ) : على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عز وجل عليه بوجهه ، ولم يزل كذلك حتى يقبض . وعن العلل وثواب الأعمال روايته مسندا . وأورد عيه في المعتبر : بأن التعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة ، مع أنه أمر في واقعة معينة ، وقرره الشيخ الأعظم رحمه الله على المناقشة الأولى ، وادعى ظهور الخبر في الاستحباب بقرينة التعليل ، وتبعه بعض من تأخر عنه . وفيهما نظر : أما المناقشة الأولى : فلأن تعليل الحكم بشئ إنما يكون على نحوين ( 1 ) أن يعلله بما يترتب عليه من المثوبة الأخروية التي تكون متأخرة عن الجعل . ( 2 ) أن يعلله بما يترتب عليه من المصالح التي تكون علل الجعل . فإن كان التعليل على النحو الأول ، فهو يوجب ظهور الأمر في الاستحباب ، فإن ترتب الثواب على الفعل فقط من خواص المستحبات ، وأما في الواجبات فيترتب على تركها أيضا العقاب ، والتعليل به أولى من التعليل بترتب الثواب . وأما إذا كان على النحو الثاني فهو لا يصلح قرينة لصرف ظهور الأمر في الوجوب لاشتراك ذلك بين الواجبات والمستحبات ، فإنه في الواجبات أيضا تترتب المصالح على الفعل ، ولا يكون تركها مما يترتب عليه المفسدة . والمقام من قبيل الثاني لا الأول كما لا يخفى . بل يمكن أن يقال في المقام : إن التعليل بترتب هذه الفائدة العظمى على هذا الفعل اليسير في هذا المضيق مما يؤكد ظهور الأمر في الوجوب ، وأما الثانية فلأنه من البديهي عدم دخل خصوصية المورد في الحكم ، وإلا فلو احتمل دخل مثل هذه الخصوصيات ويتوقف لأجله في الاستدلال لانسد باب الاستدلال في معظم الأحكام .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 302 | السيد محمد صادق الروحاني