شرح
فيها بدعوى أنها وإن كانت هبة في مقابل هبة إلا أنها في اللب مبادلة بين الموهوبين -
غير تام .
ويترتب على ما اخترناه : أن الإبراء بشرط الابراء كما إذا قال : أبرأتك مما لي
عليك من اثني عشر منا من الحنطة بشرط أن تبرأني مما لك علي من خمسة عشر منا
منها - صحيح ، ولا يشمله حكم الربا .
وهل يجري الربا في التعاوض كالوفاء والغرامة والقسمة كما إذا كان عليه
عشرة أمنان من الحنطة فيوفيه بدفع اثني عشر منا ، فإن المدفوع عوض عما في ذمته
إذا قصد الوفاء بالمجموع لا بالعشرة منها وهبة الزائد ، أو إذا أتلف منا من الحنطة
الجيدة فدفع منا ونصفا من الرديئة فإن المدفوع غرامة عوض من التالف فيكون
بينهما تعاوض خصوصا إذا كان من غير جنس التالف ، أو من غير صنفة ، أو إذا كانت
الشركة بالمناصفة فاقتسما بالثلث والثلثين ، أم لا يجري الربا فيها إلا إذا كان بعنوان
المعاوضة من صلح أو غيره ؟ وجهان - قوي الشهيد الثاني في المسالك : الثاني ، واختاره
السيد الطباطبائي في ملحقات العروة ، وصريح الجواهر في باب القرض : اختيار
الأول .
لا اشكال في انصراف أخبار الربا عن غير المعاوضة .
ويمكن أن يقال : إن جملة من الأخبار الدالة على جواز تبرع المقترض بالزيادة
ظاهرة في كون المجموع وفاء عما في الذمة لا كون الزائد بمنزلة الهبة .
لاحظ : صحيح ابن الحجاج عن الإمام الصادق ( ع ) عن الرجل يقترض من
الرجل الدراهم فيرد عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه الدراهم ، فقال ( ع ) :
إذا لم يكن شرط فلا بأس ذلك هو الفضل ، إن أبي ( ع ) كان يستقرض الدراهم
الفسولة فيدخل عليه الدراهم الجياد الجلال فيقول : يا بني ردها على الذي استقرضتها