شرح
فيه وحرم البيع الذي فيه الربا .
والمراد منه في كثير من النصوص أيضا ذلك ، لاحظ : قول الإمام ( ع ) في
العلوي والمتقدم : لعن رسول الله ( ص ) بائعه ومشتريه ولعله لذلك قال الشهيد الثاني :
إن المراد بالربا شرعا بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل والوزن مع زيادة في أحدهما .
ودعوى أن الزيادة في أحد العوضين حيث تكون بإزاء أجل أو وصف أو
نحوهما في العوض الآخر ، فكانت المعاملة الربوية منحلة إلى معاملتين إحداهما بيع
المثل بالمثل ، والأخرى مبادلة الأجل أو الوصف أو نحوهما بالزيادة مثلا لو باع منا
من الحنطة الجيدة بمنين من الرديئة يكون المن الزائد في قبال الجودة فيحكم بصحة
الأولى ، وبطلان الثانية كما هو الشأن في نظائر المقام مندفعة بأن الأوصاف لا تقابل
بالأعواض في المعاملات ، بل هي سبب للزيادة ، فالمعاملة واحدة ، ويكون كل جزء من
المثل في مقابل جزءين من المثلين مثلا .
ولا يتوهم أن المتبايعين وإن قصدا كذلك إلا أن الشارع الأقدس يمنعه من
الزيادة وجعل المثل في مقابل المثل ولم يمض ما قصداه ; فإن ذلك أمر ممكن لو دل عليه
دليل ولم يثبت عليه الدليل ، بل مقتضى قاعدة تبعية العقود للقصود خلاف ذلك .
وثانيا : أنه لو سلم كون المراد من الربا الزيادة لا المعاملة المشتملة عليها ; لزم
من البناء على فساد المعاملة بالنسبة إلى ما عدا الزيادة إن كانت الزيادة جزءا ،
وصحتها إذا كانت شرطا كما ذهب إليه بعض أما في الأول ; فلعدم تميز الزيادة عن
الذي يقابل العوض الآخر إذ كل جزء من المثل يقابل جزءين من المثلين كما مر
آنفا ، وأما في الثاني فلما تقدم في محله من أن الشرط الفاسد لا يكون مفسدا .
ويمكن أن يقال : إن الشرط الفاسد للعقد إلا أنه فيما إذا
لم يستلزم فقد العقد ما يعتبر في صحته ، وإلا فيكون مفسدا وعلى ذلك بنينا على بطلان