شرح
أو التكليفيتان أي : الرخصة وعدمها أو الأعم منهما وهو الظاهر منها ، ولعل الجامع بين
الحيلة الوضعية والتكليفية هو جعله مرخى العنان في مقابل الحرمة بمعنى المنع
والتقيد ، وعلى جميع التقادير تدل الآية على صحة البيع وفساد الربا ، أما على الأول
فواضح ، وكذلك على الثالث .
وأما على الثاني فحيث إنه لا موهم لحرمة البيع ولحلية الربا بما هما فعلان أو
بما هما سببان للملك فلا بد من تقدير التصرفات ، وعليه فيستفاد مملكية البيع وعدم
مملكية الربا بالملازمة العرفية بين حلية جميع التصرفات وبين الملكية ، وعدم حلية
تصرف من التصرفات وعدم الملكية .
وإن شئت قلت : إن الآية تدل على حلية التصرفات المترتبة على البيع وحرمة
التصرفات المترتبة على الربا ، واللازم العرفي للأول الملكية وللثاني عدمها .
وبهذا التقريب يظهر دلالة كثير من النصوص عليه ; فإن ظاهر الأخبار
المتضمنة لاعتبار المثلية منطوقا ومفهوما : بيان الحكم الوضعي أو الأعم منه ومن
التكليفي أيضا تدل عليه كما عرفت .
فإن قيل : أن الربا لغة وعرفا وشرعا ونصا هو : الزيادة لا المعاملة المشتملة
عليها ، وعلى ذلك فالمتجه اختصاص الفساد بالزيادة لأنها هي محل المنع وصحة
المعاملة المشتملة عليها فبيع المثلين بالمثل كبيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه في عقد
واحد الذي يصح في الأول ويبطل في الثاني .
توجه عليه أولا : أن المراد من الربا في الآية الكريمة المعاملة المشتملة على الزيادة بقرينة صدر الآية ( ذلك بأنهم قالوا : إنما البيع مثل الربا ) فإن مماثل البيع
المعاملة الربوية ولذلك قال الطبرسي في المجمع في ذيل الآية : أحل البيع الذي لا ربا