شرح
فإن قلت ، إن المستفاد من المرسل مسقطية التغير ولو كان عن غير اختيار ،
والمستفاد من الصحيح مسقطية التصرف المغير فكيف التوفيق .
قلت : إنه لا مفهوم للصحيح كي يدل على عدم مسقطية غير ما تضمنه ، فلا
مقيد لاطلاق المرسل .
فالمتحصل : أن المسقط تغير العين وعدم قيامها بعينها ، كان بالتصرف أو بغيره ،
وعموم التعليل في أخبار الحيوان ( 2 ) الذي استدل به على مسقطية التصرف الكاشف
عن الرضا نوعا وإن لم يكن بقصد الاسقاط ستعرف حاله عند بيان ما يرد على الشيخ
رحمه الله .
ويعضد ما اخترناه من عدم مسقطية التصرف بقول مطلق ما ورد في رد الجارية
بعد ما لم تحض ستة أشهر عند المشتري ( 2 ) ، ورد المملوك في أحداث السنة ( 3 ) ، ونحو
ذلك مما يبعد التزام التقييد فيه بصورة عدم التصرف . وجعل هذه الأخبار مخصصة لما
دل على مسقطية التصرف كما عن صاحب الحدائق وإن كان متينا - لو كان دليل على
مسقطية التصرف مطلقا - إلا أنه مع عدم الدليل عليها تكون هي معتضدة لما اخترناه ،
وأفاد الشيخ بما حاصله : إن التصرف الكاشف عن الرضا والالتزام بالعقد
مسقط إذا كان مع قصد الالتزام به فنعم الوفاق ، وإن كان مراده مسقطية التصرف
الكاشف وإن لم يكن بقصد الالتزام به واسقاط الخيار - كما يظهر من استدلاله بما
تقدم في خيار الحيوان من تعليل السقوط بالحدث بكونه رضا بالبيع - فيرد عليه
ما عرفت هناك من أن المراد به تنزيل الحدث منزلة الرضا بالعقد تعبدا . فراجع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الخيار .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب أحكام العيوب .
( 3 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب أحكام العيوب .