تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
فالأظهر أن له السلطنة على المنع من البقاء . الجهة الثانية : في أنه على فرض السلطنة على عدم البقاء هل يجوز للمغبون مباشرة القلع ، أم له مطالبة المالك بالقلع ، فإن امتنع يجبره الحاكم ، أو يقلعه هو ؟ وجوه : والأظهر هو الأخير ، فإنه وإن لم يكن له من ابتداء الأمر القلع لأنه تصرف في مال الغير وهو غير جائز ، إلا أنه بعد امتناع يجوز له قلعه ، إما لأنه أسقط حرمة ماله بالامتناع ، أو لأن توقف جواز القلع على الإذن ضرري مرفوع بالحديث . وعلى أي حال لا دليل على لزوم الرجوع إلى الحاكم ، فإنه إنما يرجع إليه في موردين : الأول : فيما إذا كان لشخص حق على الآخر وامتنع من عليه الحق منه ، فإنه يرجع إليه لكونه ولي الممتنع . الثاني : فيما إذا كان لشخص ولاية على تصرف لازم عليه ، والمقام ليس داخلا في شئ من الموردين ، أما الأول : فلأنه لا حق للمغبون على الغابن ، وأما الثاني : فلأن الغابن لا ولاية له على التصرف بل إنما يجب عليه القلع فقط . فالأظهر هو الرجوع إليه ، فإن امتنع قلعه بنفسه . الجهة الثالثة : في أنه لو قلعه هل يستحق الغابن أرش الغرس أم لا ؟ وجهان : قد استدل للأول : بما في المكاسب ، وحاصله : أن الغابن مستحق لصفة منصوبية الغرس ، فإذا زال هذا الوصف بقلع المغبون غرم له تفاوت ما بين كون الغرس منصوبا وغير منصوب . وفيه : أن الغابن في ابتداء الأمر غرس بحق ، ولكن بعد ما فسخ المغبون المعاملة وانتقلت العين بما لها من المنافع يكون بقاء الغرس ومنصوبيته في هذا المكان بقاء بغير حق ، فلا موجب للأرش ، كيف وليس لعرق ظالم حق ، فالحق أنه لا يستحق الأرش .