شرح
وأما الصورة الثالثة : ففيها فرضان
الأول : أن يكون ذلك الغير موكلا إياه في هذا البيع أو تحت ولايته .
الثاني : أن يكون أجنبيا عنه .
أما الفرض الأول : فالظاهر اتحاده مع الصورة الأولى من حيث الحكم
والمدرك ، إذ البيع للنفس ثم الاشتراء أعم من البيع بالمباشرة أو التسبيب - هكذا قيل
- ولكن الانصاف أن دعوى اختصاص نصوص المنع بالأولى وعدم شمولها لهذا المورد
قريبة جدا ، فحكم الفرضين واحد وهو أنه لو باع له بانيا على مالكيته على تقدير
كون البيع معاوضة حقيقة أو بدونه - على تقدير عدمه - فإن أجاز المالك صح للمالك
على الأول ، ولذلك الغير على الثاني . وإن ملكه الثالث فأجاز صح له ، وإن ملكه البائع
فأجازه صح له على التقدير الأول ، وللبائع على الثاني .
حكم ما إذا لم يجز البائع بعد تملكه
الثانية : ما لو لم يجز المالك على تقدير تملكه قال الشيخ الظاهر بطلان البيع الأول . وقد استدل له : بالأخبار المتقدمة بدعوى شمولها لهذه المسألة يقينا ، وبما دل على اعتبار طيب النفس في صحة التجارة وترتب آثارهما ( 1 ) ، إذ المفروض أن المالك بعد ما صار مالكا لم يرض بكون ماله للمشتري الأول ، والتزامه القبلي لم يكن إلا التزاما بكون مال غيره له . ولكن يرد عليه : أن ما ذكره من شمول الأخبار لهذه المسألة يقينا ، من غير أنهامش
1 - النساء آية 30 - الوسائل - باب 3 - من أبواب مكان المصلي حديث 1 - 3 .