شرح
أقول : الحق أن يقال في الجواب عن ذلك : أنه لم يدل دليل على لزوم اتصال
ملك المجيز بزمان الإجازة بما هي إجازة بل اللازم اتصال الملك بزمان التصرف الناقل
مع كون زمام ذلك بيد المجيز كي يكون النقل عن ملكه بإجازته وامضائه ، وعليه ففي
المقام بما أن زمان التصرف الناقل هو زمان العقد على الكشف ، فالمعتبر اعتبار اتصال
ملكيته بذلك الزمان وهو متحقق على الفرض .
هذا على الكشف بالمعنى المشهور ، وأما على الكشف المختار فالإشكال غير
وارد أصلا لفرض اتصال ملكيته بالإجازة كما لا يخفى ، مع أنه يمكن أن يقال بكفاية
كونه ملكا له إن لم يجز ، وإن لزم من الإجازة كونه ملكا لغيره ، ونظيرها في ذلك الإقرار
على ما في اليد بأنه للغير ، فإنه لولا الإقرار على أن ما في يده للغير يكون له ، وإن كان
بالإقرار يكون لغيره .
والظاهر أن هذا مراد صاحب المقابيس من قوله يكفي في الإجازة ملك المالك
ظاهرا فلا يرد عليه ما أفاده الشيخ ره : بأن المالك الظاهري إنما تجدي إجازته إذا لم
ينكشف كون غيره مالكا حين الإجازة .
الخامس : إن الإجازة لما كشفت عن صحة العقد الأول لزم منه كون المال حين
العقد الثاني ملكا للمشتري الأول ، فصحة الثاني تتوقف على إجازته ، وهي تتوقف على
صحة الأول المتوقفة على إجازة المشتري الثاني ، وحيث إن إجازته تتوقف على صحة
الثاني المتوقفة على إجازة المشتري الأول فيلزم توقف إجازة كل من الشخصين على
إجازة الآخر ، وأيضا يلزم توقف صحة كل من العقدين على إجازة المشتري غير
الفضولي ، وهو محال فإن لازمه عدم تملك المالك الأصيل شيئا من الثمن والمثمن ،
وتملك المشتري الأول المبيع بلا عوض ، أما عدم تملكه المثمن فلفرض انتقاله عنه
بالبيع ، وأما عن تملكه الثمن فلأن العقد الأول ينتقل ثمنه إلى المالك الثاني والثمن