شرح
بالتعذر فلا وجه لاستصحابه ، وإن أريد استصحاب الوجوب التعليقي ، فيرد عليه : أن
التمكن ليس من قيود الطلب شرعا ، بل هو شرط عقلي في كل واجب ، فلا يكون
الوجوب بسببه تعليقيا . اللهم إلا أن يقال : إنه إما أن نقول باشتراط كل تكليف
بالتمكن شرعا ، فلا محالة يصير الوجوب تعليقيا ، ولا مانع من استصحابه في المقام
على القول بجريان الاستصحاب التعليقي . وإن قلنا بأنه شرط عقلي ، بمعنى أنه مع
عدم التمكن لا يحكم العقل بلزوم متابعة المولى ، وإن كان التكليف باقيا شرعا
فيستصحب الوجوب التنجيزي في المقام . وعليه فالحق أن يورد على هذا الأصل : بأنه
مع الخروج عن عهده العين لا يجب ردها تكليفا لاختصاص الأدلة بصورة بقاء
العهدة .
الثالث : ما أفاده السيد قده والمحقق النائيني ره ، وحاصله أن البدلية المفهومة
من الأدلة إنما هي بدلية ما دام التعذر وموقتة ، فإذا أرفع التعذر يعود كما كان .
وفيه : أنه في موارد صدق التلف عرفا تكون الغرامة بدلا دائميا بمقتضى
اطلاق النصوص ، وفي موارد بدل الحيلولة على القول به مقتضى الأدلة من على اليد
وغيره كون دفع البدل في حال التعذر أداءا للعين وخروجا عن عهدتها لا ما دام متعذرا .
وبعبارة أخرى : التعذر علة للحدوث لا أن البدلية تدور مداره وجودا وعدما ، ولو شك
في ذلك لكفى الاستصحاب في بقاء البدلية .
الرابع : الاجماع ، وهو كما ترى ، فالصحيح أن يستدل له ببناء العقلاء ، بدعوى
أن بناءهم على العود في أمثال المقام مما يكون البدل لا من باب الابراء عن الخصوصية
أو المعاوضة الشرعية ، بل تنازلا عن الخصوصية الشخصية ، كان المتنازل هو المالك أو
الشارع ولاية عليه . فتدبر فإنه دقيق .
وبما ذكرناه يظهر وجه عود الغرامة إلى الضامن بعد ارتفاع التعذر نعم يمكن