شرح
للتكليف برد العين ، أو الأعم منه ومن التعذر العرفي ؟
قد استدل للأول : بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين
الذي كان قبل التعذر ، خرج عن ذلك ما إذا تعذر بالتعذر المسقط للتكليف ، وبأنه
مع عدم التعذر المسقط يكون مكلفا برد العين ، ولا يجتمع التكليف برد العين والبدل .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن الأدلة التي أقاموها على ثبوت بدل الحيلولة
مقتضى اطلاقها ثبوته في مورد التعذر العرفي أيضا ، ومعه لا مورد للرجوع إلى الأصل .
وأما الثاني : فلأن مورد التكليف بالبدل زمان الاشتغال بالمقدمات ، ومورد
التكليف برد العين هو زمان ما بعد المقدمات ، ولكن الحق في المقام هو التفصيل بين
كون زمان الاشتغال بالمقدمات ، قصيرا جدا ، فلا يكون ثابتا وبين غيره ، فيكون ثابتا
ولا يخفى وجهه .
ثم إن السيد الفقيه أورد على الشيخ ره بعد قوله ثم الظاهر عدم اعتبار
التعذر المسقط للتكليف بقوله : لا يخفى أن هذا ليس مطلبا آخر ، بل هو نفس الوجه
الأخير الذي أيده بأن فيه جمعا بين الحقين ، كما أن تعبير البعض بالتعذر هو نفس
الوجه الأول وهو اليأس من الوصول ، فلا وجه للتكرار .
وفيه : أن في المقام بحثين : أحدهما : أنه هل يعتبر في ثبوته اليأس عن الوصول
إلى الأبد أم لا ؟
الثاني : في أنه هل يعتبر التعذر المسقط للتكليف أم لا ؟ وبين الجهتين عموم من
وجه ، إذ اليأس من الحصول ربما لا يوجب سقوط التكليف لعدم كونه متعذرا عقلا ،
كما أن العلم بوجدانه أو رجائه قد يوجب سقوط التكليف فعلا للتعذر العقلي ، وعلى
هذا فلا مورد لايراده .