شرح
ومنها ما دل على أنه إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن سقط من دينه بحساب ذلك ، فلولا
ضمان التالف بالقيمة لم يكن وجه لسقوط الدين بمجرد ضمان التالف . فيرد عليه :
مضافا إلى أنه ليس في نصوص الرهن عنوان السقوط ، بل فيها أنهما يترادان الفضل
إذا كان لأحد الأمرين من الرهن والدين عند تلفه فضل ، وأنه إذا كان الرهن يساوي
ما رهنه فليس عليه شئ - أنه أيضا لا ينافي كون العين في العهدة بعد فرض أن أداءها
بعد التلف إنما يكون بدفع القيمة بدلا أو وفاءا ، وأن ذلك إنما يكون باستيلاء المالك
على ذلك المقدار من المال للضامن كما لا يخفى .
الثاني : إنه لا ريب ولا كلام في أنه عند تعذر المثل في القيميات يكفي رد
القيمة ، وإنما الخلاف المتوهم في صورة وجود المثل من جميع الجهات أو ما يصدق عليه
المثل ، فالمشهور بين الأصحاب أنه يكفي رد القيمة ، وعن الإسكافي والمحقق : أنه يجب
رد المثل . وظني أنهما غير مخالفين للمشهور ، فإن مورد كلامهما القرض ، ولا يبعد فيه
دعوى أن المتعارف الشرط الضمني برد المثل ولو في بعض الصفات . ويؤيد ما ذكرناه
تصريح المحقق في باب الغصب والمقبوض بالعقد الفاسد بضمان القيمة ، فمدعي عدم
الخلاف في كفاية رد القيمة مع تيسر المثل غير مجازف .
وكيف كان : فالأولى بيان ما هو المستفاد من الأدلة ، وقد تقدم في الأمر السابق
أن حديث على اليد لا نظر له إلى هذه الجهة ، وآية الاعتداء لا تدل على الضمان ،
وأن الاطلاق المقامي والاجماع يقتضيان تعين القيمة . فراجع .