شرح
الرابع : ما أفاده الشيخ ره أيضا ، وهو قوله تعالى : ( فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم ) ( 1 ) بتقريب : أن الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذر المثل لم يعتد عليه
أزيد مما اعتدى .
وفيه : أن الآية على فرض دلالتها على الضمان ، إنما تدل على لزوم الاعتداء
بالمثل ، ولا تدل على أن الاعتداء المأمور به هو ما لا يزيد على ما اعتدى عليه ، وإلا
لزم جواز المطالبة بالقيمة حتى مع عدم تعذر المثل .
والصحيح أن يستدل له بما تقدم من أن الشئ إذا لم يكن مثله كثيرا مبذولا
فهو قيمي ، من غير فرق بين التعذر في جميع الأعصار أو في عصر واحد ومن باب
الاتفاق . فالمثلي المتعذر مثله قيمي ، فللمالك مطالبة القيمة لأنها حقه .
والغريب أن المحقق النائيني ره مع تصريحه بهذا في الأمر السابق لم يلتزم به في
المقام ، بل صرح بخلافه . فراجع .
المورد الثاني : في أنه إذا لم يطالب المالك فهل للضامن إلزام المالك بقبول
القيمة أم لا ؟ فيه وجهان بل قولان : أظهرهما الأول ، فإنه بناءا على ما عرفت في وجه
لزوم أداء القيمة لو طالب المالك يكون حق المالك ثابتا في القيمة قبل المطالبة ،
فللضامن إلزامه بقبول حقه .
نعم بناءا على ما أفاده الشيخ ره في وجه ذلك أولا ليس للضامن إلزامه بذلك ،
فإن الانتقال إلى القيمة إنما يكون من جهة الجمع بين الحقين ، فإذا لم يطالب المالك
لما كان وجه للانتقال .
وبهذا التقريب يظهر أنه لا يرد عليه ما ذكره المحقق الإيرواني ره من أنه إذا
هامش
1 - البقرة : الآية 194 .