شرح
جميع التقادير .
وقد استدل للضمان بوجهين ذكرهما الشيخ ره في المكاسب ( الأول ) : أن دفع
المؤجر للعين إنما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها لحق الانتفاع منه ، والمفروض
عدم الاستحقاق ، فيده عدوان موجبة للضمان .
وفيه : ما عرفت من أنه في بعض الموارد تكون يده يد أمانية لا عدوانية ، وفي
بعضها الآخر لا تقتضي الضمان لانصراف حديث اليد وبناء العقلاء . وبذلك كله
يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، وهو معارضة القاعدة هنا بقاعدة اليد .
ومنها : الصيد الذي استعاره المحرم من المحل ، بناءا على فساد العارية ، فإن
المنسوب إليهم ضمان المحرم بالقيمة ، مع أن صحيح العارية لا يضمن به .
أقول : لا بد أولا من الإشارة الاجمالية إلى حكم المسألة ، ثم ملاحظة أنه هل
يكون نقضا على القاعدة . أم لا .
أما الجهة الأولى : فمجمل القول فيها : أنه إن قلنا بعدم حرمة إمساك الصيد
للمحرم وأن المحرم هو حدوث ذلك لا ابقائه ، فلا اشكال في صحة العارية وعدم
الضمان إلا مع الاتلاف ، وإلا فبناءا على وجوب رده إلى مالكه تقديما لحق المخلوق
على حق الخالق أو مع الفداء جمعا بين الحقين ، فلا وجه للضمان ، لأن العارية بنفسها
لا تقتضيه من جهة الاستئمان المالكي ، والمفروض عدم وجوب الارسال ، فلا يتوهم
الضمان من ناحيته .
وأما إن قلنا بوجوب الارسال فلا كلام في الضمان ، وكذا بعد الارسال إذا عد
تلفا عرفا .
وأما قبله فقد نسب إلى المشهور الضمان من حين وجوب الارسال ، واستدل له
بوجهين : الأول : إن وجوب إرسال الصيد كاشف عن خروجه عن ملك مالكه بالعارية